لك والملك لا شريك لك » « 1 » .
وإن الحمد بكسر الهمزة هكذا رواه ابن عمر وابن مسعود رضى اللّه عنهما في تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الأفضل عندنا ، وعند الشافعي بالفتح أفضل ؛ لأن بكسر الألف يكون ابتداء بالثناء ، وبفتح الألف يكون وصفا لما تقدم وبناء على ما قبله فكان معناه ؛ لأن الحمد أو بأن الحمد وابتداء الثناء أولى ، وزاد بالوصف الوصف الحقيقي وهو القائم بالذات لا الوصف النحوي .
والسنة أن يأتي بها ولا ينقص منها شيئا ، والأفضل أن يلبى عقيب الصلاة عندنا وهو أحد قولي الشافعي ، وفي قوله الآخر - وهو قول مالك وأحمد - : الأفضل أن يلبى حين تنبعث به راحلته إن كان راكبا ، وإن كان ماشيا في ابتداء السير ، وعن مالك أنه يلبى حين يشرف على البيداء ، وكلاهما منقولان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا أن الأخذ بما ذكرنا أولى وأفضل ؛ لأنه أكثر عملا وأقوى في باب الاحتياط « 2 » .
وإن زاد على ذلك شيئا فهو حسن وأنه مستحب ؛ لما روى : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم زاد على ذلك في بعض الأحيان وقال : « لبيك إله الحق لبيك لبيك حقا حقا » « 3 » . وكذا روى عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم .
وقال الشافعي : هو مكروه ، وروى عن الشافعي أنه قال لا تضييق في ذلك .
والأصح عن أصحاب الشافعي مثل قولنا « 4 » .
والمرأة لا ترفع صوتها بل تخفض والرجل ، يرفع صوته بالتلبية ، وأنه مستحب بالإجماع لقوله عليه السلام : « أفضل الحج العج والثج » « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه : مسلم 4 / 7 ( باب التلبية وصفتها ووقتها ) ، الشافعي في الأم 2 / 156 ، ومسند الشافعي 1 / 304 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 / 145 ، الأم 2 / 155 ( باب كيفية التلبية ) .
( 3 ) أخرجه : أحمد في المسند 2 / 341 ، 352 ، 476 ، النسائي 5 / 161 ، ابن ماجة 2 / 974 ، الحاكم في المستدرك 1 / 450 وصححه ووافقه الذهبي ، الدارقطني في السنن 2 / 225 ، ابن حبان في موارد الظمآن ( ص : 242 ) .
( 4 ) الأم 2 / 154 - 156 .
( 5 ) أخرجه : الترمذي 3 / 189 ، ابن ماجة ( 2924 ) ، الحاكم في المستدرك 1 / 451 ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .