فعاد إليه جماعة كثيرون .
ثم إن السيد محمد بن بركات خرج في يوم الاثنين رابع عشر شوال متوجها إلى صوب بديد ، ونزل بموضع يقال له قوس « 1 » بقرب جدة ، وأرسل إلى بديد بأن يرسل له ما عنده له من الخيل والزانة « 2 » . فقال : أرسلها بشرط أن يرد علي إبلي ويؤمننى على نفسي ، فلم يجبه السيد إلى شئ من ذلك . وبعد توجه الشريف فتح مشد جدة بيت بعض غلمان بديد واستولى على جميع ما وجد فيه ، ثم إن راجح بن شميلة فر من عند القائد بديد ، وقدم إلى جدة ، ثم إنه توجه إلى الشريف فسلم عليه ، وقال له : جميع ما تريد عندي ، وأنا مقيم في خدمتك وأصرف عليك خمس سنين أصرف جميع ما أملكه من النقد ، فإذا فرغ بعت البيوت والنخيل إلى أن لم يبق معي شئ . فسر الشريف بذلك . وأرسل الشريف محمد بن بركات فتى والده مسعودا الدوادار « 3 » إلى مكة ، بأن يضيق على زوجة بديد قندولة إلى أن يرسل زوجها ما عنده من الخيل والزانة . وكانت قندولة لما أن طال الأمر خافت على نفسها وتوجهت إلى عند الشيخ عبد الكبير مستجيرة به ، وأقامت عنده . ووزعت أثاثها . فقدم مسعود فوجدها عند الشيخ عبد الكبير فلم يتعرض لها بسوء .
هامش
( 1 ) قوس : وادى في الخشاش أعلاه يسمى المحرق يسيل من جبل ضاف من الشمال الغربي فيدفع في خبت جدة شمال أم السلم غير بعيد . ( معجم معالم الحجاز ) .
( 2 ) الزانة : كناية عن الرماح لأن نصل الرمح يركب بطرف الزانة .
( 3 ) سترد ترجمته ضمن وفيات سنة 866 .