وتوجه القاضي الحنبلي إلى ناحية بيته ، بزيادة دار الندوة ، فاتبعه العامة بالرجم ، ثم إن القاضي الشافعي أرسل إلى نائب البلد ، وكتبا كتابا إلى السيد بركات وإلى القائد شهاب الدين بن شكر .
وكان مقيما بجدة بما اتفق في القضية .
فلما كان في صبح يوم السبت اجتمع القضاة والأئمة ونائب البلد والأعيان بالمسجد الحرام ، واجتمع جملة من القواد يصيحون :
باطل . فسأل القضاة التجار : ما قصتكم ؟ فقالوا لهم : لا يخفاكم حال الأمير وفعله بجدة ، ونحن قد ظلمنا وأخذ جانب عظيم من أموالنا ؛ فتركنا البيع والشراء والنزول إلى جدة ، ومقصودنا أن تأذنوا لنا في كتابة محضر بما اتفق لنا معه . فما وسع القضاة إلا أن يأذنوا لهم في ذلك ، فأرسلوا إلى شاهد مصري ، فأذنوا له في كتابة محضر وإذا سوّاه يعرضه على القضاة . ففعل الشاهد ذلك ، ثم عرضه على القاضي الشافعي ، فضرب فيه على بعض ألفاظ ، وأمره ألا يسلم إليهم المسودة ولا المبيضة إلى أن يصل قاصد الشريف ، فكتب المحضر بذلك ، ولم يكتب فيه أحد من الناس ، فلما علم بذلك المشد بجدة أرسل كتبا إلى القضاة وبعض الأعيان يعتذر عما ذكر غيره ، ويحلف أنه لم يكن له عندهم / غرض ، ولم يأمر نائب مكة بأن يجهزهم إلى جدة .
وكتب الشريف إلى نائبه والقاضي الشافعي يأمرهما بأخذ المحضر من التجار ، ويرسل به إلى الأمير ، فوصل إلى مكة قاصد
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 269
مساهمون: عمر بن محمد ابن فهد
ص٢٦٩