« سنة إحدى وخمسين وثمانمائة »
فيها - في مغرب ليلة الأحد ثاني عشر ربيع الأول « 1 » - وصل مشدّ جدة جاني بك الظاهري من جدة إلى مكة المشرفة ، فعند وصوله إلى مكة أرسل إلى نائب البلد القائد قنيد بن مثقال الحسني ، ووالي مكة بأن يمسكوا له جماعة من التجار الشاميين المجاورين بمكة المشرفة ، وكانوا مقيمين بمكة لم ينزلوا إلى جدة في هذه السنة ، لأن المشد المذكور ظلمهم بجدة ، واستأصل جملة من أموالهم . فعلم التجار المذكورون بذلك ، فاختفى بعضهم ، وأقام باقيهم بالطواف ، فأقاموا ليلتهم بكمالها إلى الصبح في الطواف ، وأقاموا به وهم ملازمون باب الكعبة الشريفة ، والأعوان محيطون بهم من جوانب الحرم ، ولم يجد التجار المذكورون لهم ناصرا من الخلق ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وإنا للّه وإنا إليه راجعون .
فلما تحقق المشد أنه ليس له عليهم قدرة أرسل إليهم وطمأنهم ، وذكر أن المتبقي له عند أحدهم بقية حساب من الدراهم نحو ستة عشر أشرفيا . فسلم له ذلك واجتمع ببعضهم فطمأنهم .
وكان السلطان قد أرسل ألا يعطي التجار دلالة ، وقرئت
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي التبر المسبوك 175 « في غروب ليلة الجمعة ثامن عشر » .