وخرج ماشيا حافيا وخرج معه رجال من قريش مشاة منهم .
عبد اللّه بن صفوان ، وعبيد بن عمير . فأحرم ابن الزبير من أكمة أمام مسجد عائشة بمقدار غلوة ، وهو على مقربة من المسجد المنسوب لعلى ، وجعل طريقه على ثنية الحجون المفضية إلى المعلاة ، ولبى حتى نظر البيت ، فلما طاف بالكعبة استلم الأركان الأربعة جميعا ، وقال :
إنما كان ترك استلام هذين الركنين الشامي والعراقي لأن البيت لم يكن تاما . وبقيت هذه العمرة سنّة عند أهل مكة ؛ في هذا اليوم يعتمرون في كل سنة من هذه الأكمة . وتقصد من ينبع فما دونها ولا بأس بذلك إذا سلم من البدع التي قد أحدثوها « 1 » / في هذا الزمان ؛ من الاجتماع هناك على وجه التنزه . وخروج النساء متزيّناب باللباس والحلى واختلاف الأثواب . وكان يوم اعتمر ابن الزبير يوما مذكورا مشهورا ، وأهدى فيه ابن الزبير مائة بدنة ، نحر ذلك في جهة التنعيم ، وطرف الحل الذي يحرم منه للعمرة . ولم يبق من أشراف مكة وذوى الاستطاعة فيها إلا من أهدى ، ولم ير يوم كان أكثر عتقا ولا أكثر بدنة منحورة ، ولا شاة مذبوحة ، ولا صدقة من ذلك اليوم . وأقام أهل مكة يطعمون ويطعمون وينعمون وينعمون شكرا للّه على ما أنعم من المعونة والتيسير في بناء بيته الحرام على الصفة التي كان عليها مدة الخليل إبراهيم عليه السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) ورد في هامش م « البدع التي أحدثت في عمرة 27 رجب » .
( 2 ) الجامع اللطيف 91 ، 92 ، ودرر الفرائد 198 .