له عبد اللّه بن هانىء الكندىّ وقال له : لئن لم يضرك إلا تركنا بيعتك لا يضرك شئ ، وإنّ صاحبنا يقول لو بايعتني الأمة كلها غير سعد مولى معاوية ما قتلته - وإنما عرّض بذكر سعد لأن ابن الزبير أرسل إليه فقتله - / فسبّه عبد اللّه بن الزبير ، وسبّ أصحابه ، وأخرجهم من عنده ، فأخبروا ابن الحنفية بما كان منهم ، فأمرهم بالصبر ، ولم يلح عليهم ابن الزبير .
فلما استولى المختار على الكوفة ، وصارت الشيعة تدعو لابن الحنفية خاف ابن الزبير أن يتداعى الناس إلى الرضا به ، فحينئذ أخ على ابن الحنفية ، وعلى أصحابه في البيعة له ؛ فحبسهم بزمزم ، وتوعّدهم بالقتل والإحراق ، وأعطى اللّه عهدا إن لم يبايعوا أن ينفذ فيهم ما توعّد به ، وضرب لهم في ذلك أجلا ، فأشار بعض من كان مع ابن الحنفية عليه أن يبعث إلى المختار وإلى من بالكوفة رسولا يعلمهم حالهم وحال من معهم ، وما توعدهم به ابن الزبير . فوجّه ثلاثة نفر من أهل الكوفة - حين نام الحرس على باب زمزم - وكتب معهم إلى المختار ، وأهل الكوفة يعلمهم حال من معه ، وما توعدهم به ابن الزبير من القتل والتحريق بالنار « 1 » ويطلب منهم النجدة ، ويسألهم ألا يخذلوه كما خذلوا الحسين وأهل بيته . فقدموا على المختار فدفعوا إليه الكتاب ، فنادى في الناس فقرأ عليهم الكتاب وقال : هذا كتاب مهديّكم وصريح أهل بيت نبيكم ، وقد تركوا محظورا عليهم كما يحظر
هامش
( 1 ) في الأصول « بالباب » والمثبت عن تاريخ الطبري 7 : 136 .