وعندما أخذت جيوش طاهر بن الحسين تتقدّم ، وتتوالى انتصاراتها حتّى وصلت إلى الأهواز ، ومنها إلى واسط ، فهرب السندي بن يحيى الحرشي ( الأمير عليها آنذاك ) وقال كلمته المشهورة : ( فإنّه طاهر ولا عار علينا إذا هربنا منه ) . ثمّ أرسل طاهر بن الحسين أحد قادته وهو ( أحمد بن المهلّب ) إلى الكوفة ، وكان عليها حينذاك ( العبّاس بن موسى الهادي ) وقيل ( الفضل بن العبّاس بن موسى بن عيسى ) . فلمّا سمع العبّاس بمجيء أحمد بن المهلّب ، خلع ( الأمين ) وأعلن بيعته ( للمأمون ) « 1 » ، كان ذلك في شهر رجب من سنة ( 196 ) « 2 » للهجرة ، وعندها أقرّه طاهر بن الحسين على إمارة الكوفة « 3 » .
وفي سنة ( 183 ) « 4 » للهجرة ، حجّ بالناس العبّاس بن موسى الهادي ، وكذلك حجّ بالناس سنة ( 189 ) « 5 » للهجرة .
وفي سنة ( 202 ) للهجرة ، تمّت البيعة لإبراهيم بن المهدي ، وتمّت سيطرته على الكوفة والسواد بأكمله ، ثمّ عسكر بالمدائن ، فولّى الجانب الشرقيّ من بغداد إلى العبّاس بن موسى الهادي والجانب الغربيّ منها إلى أخيه إسحاق بن موسى الهادي .
وقال إبراهيم بن المهدي « 6 » :
ألم تعلموا يا آل فهر بأنّني * شريت بنفسي دونكم في المهالك
وكتب طاهر بن الحسين إلى العبّاس بن موسى الهادي ، عندما تأخر
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 417 و 435 وابن الأثير - الكامل . ج 6 / 250 .
( 2 ) - الذهبي - تاريخ الإسلام . ج 13 / 42 .
( 3 ) - المصدر السابق . ج 13 / 43 .
( 4 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 9 / 84 وصالح خريسات - تهذيب تاريخ الطبري . ص 489 .
( 5 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 6 / 193 .
( 6 ) - الذهبي - تاريخ الاسلام . ج 13 / 42 .