وقيل : كان عند الأمين خادما أسمه ( كوثر ) يحبّه كثيرا ، فخرج كوثر هذا أثناء حصار الأمين ليرى المعارك ، فأصابته رجمة في وجهه ، فأخذ يبكي ، من شدّة الألم ، فأخذ الأمين يمسح الدم عن وجهه وقال « 1 » :
ضربوا قرة عيني * ومن أجلي ضربوه
أخذ اللّه لقلبي * من أناس أحرقوه
وعجز الأمين عن إتمام شعره ، لكثرة حزنه وألمه على خادمه ( كوثر ) فطلب من عبد اللّه بن أيّوب التيمي الشاعر ، أن يكمل فقال « 2 » :
ما لمن أهوى شبيه * فبه الدنيا تتيه
وصله حلو ولكن * هجره مر كريه
من رأى الناس له الفض * ل عليهم حسدوه
مثل ما قد حسد القا * ئم بالملك أخوه
ثمّ اشتدّ الحصار على الأمين ، وقتل أكثر أصحابه ، وانهزم بالباقون ، فقرّر الهروب ، وعند هروبه إلى معسكر هرثمة بن أعين ليلا ، ألقي القبض عليه ، فقتلوه ، وذبحوه كما تذبح الشاة ، وبعثوا برأسه إلى أخيه المأمون في خراسان ، وذلك سنة ( 198 ) « 3 » للهجرة .
وقال طاهر بن الحسين حين قتل الأمين « 4 » :
ملكت الناس قسرا واقتدارا * وقتلت الجبابرة الكبارا
ووجهت الخلافة نحو مرو « 5 » * إلى المأمون تبدر ابتدارا
هامش
( 1 ) - أبو المجالس - النجوم الزاهرة . ج 2 / 160 .
( 2 ) - المصدر السابق . ج 2 / 161 .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 2 / 488 .
( 4 ) - المصدر السابق . ج 2 / 499 .
المصدر السابق المصدر السابق المصدر السابق المصدر السابق
( 5 ) - مرو : عاصمة خراسان .