وقال الحسين بن الضحاك يرثي الأمين ويهجو المأمون « 1 » :
أطل حزنا وابك الإمام محمّدا * بحزن وإن خفت الحسام المهندا
فلا تمّت الأشياء بعد محمّد * ولا زال شمل الملك منها مبددا
ولا فرح المأمون بالملك بعده * ولا زال في الدنيا طريدا مشردا
وقالت لبانة ابنة عليّ بن المهدي « 2 » :
أبكيك لا للنعيم والأنس * بل للمعالي والرمح والترس
أبكي على سيّد فجعت به * أرملني قبل ليلة العرس
وقال خزيمة بن الحسن على لسان الستّ ( زبيدة ) أمّ الأمين يرثيه « 3 » :
أتى طاهر لا طهّر اللّه طاهرا * فما طاهر فيما أتى بمطهّر
فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا * وأنهب أموالي وأضرب أدؤري
يعز على هارون ما قد لقيته * وما مرّ بي من ناقص الخلق أعور
وقيل : عندما قتل الأمين جرت جثته بحبل ، وسحل في الشوارع ، فلّما رآه إبراهيم بن المهدي بكى طويلا وقال « 4 » :
عوجا بمغنى طلل دائرا * بالخلد ذات الصخر والآجر
وأبلغا عني مقالا إلى ال * مولى عن المأمور والآمر
قولا له : يا ابن ولي الهدى * طهّر بلاد اللّه من طاهر
لم يكفه إن جزّ أوداجه * ذبح الهدايا بمدى الجازر
حتّى أتى تسحب أوصاله * في شطن يغني به السائر
وذهب المأمون إلى الستّ ( زبيدة ) يعزيها بولدها ( الأمين ) فبكيا
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 7 / 150 .
( 2 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 401 .
( 3 ) - السيوطي - تاريخ الخلفاء . ص 405 .
( 4 ) - الذهبي - تاريخ الإسلام . ج 13 / 63 .