أمرك ، عن عزيمة الرأي فيك ، وذلك أنّك ابتدأتني بلطف من غير خبرة ، ثمّ أعقبتني جفاء من غير جريرة ، فطمإني أولك في إخائك ، وآيسني آخرك عن وفائك ، فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك إطراحا ، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقة ، فسبحان من لو شاء كشف بإيضاح الشكّ في أمرك ، عن عزيمة الرأي فيك ، فاجتمعنا على ائتلاف ، أو افترقنا على خلاف والسلام ) . « 1 »
وكتب ابن معاوية إلى أحد الهاشميين مهنئا إيّاه بالزواج : ( زاد اللّه في نعمته ، وبارك في فواضله ، وجميل نوافله ، ونسأل اللّه الّذي قسم لكم ما تحبّون من السرور ، أن يجنّبكم من المحذور ، ويجعل ما أحدثه لكم زينا ، ومتاعا حسنا ، ورشدا ثابتا ، ويجعل سبيل ما أصبحت عليه تماما لصالح ما سموت إليه ، من اجتماع الشمل ، وحسن موافقة الأهل ، ألّف اللّه ذلك بالصلاح ، وتممّه بالنجاح ، ومدّ لك في ثروة العدد ، وطيب الولد ، مع الزيادة في المال ، وقرّة العين ، وصلاح ذات البين ) . « 2 »
وكان لأبن معاوية ( رئيس شرطة ) يقال له : قيس بن غيلان العنسيّ ، النوفلي وكان هذا إذا خرج آخر اللّيل ، يقتل كلّ من يلقاه ، فرآه ابن معاوية ذات يوم ، وكان معه عمّارة بن حمزة ( كاتبه ) ومطيع بن أياس ، فقال ابن معاوية : « 3 »
إنّ قيسا وإن تقنّع شيبا * لخبيث الهوى شمطه « 4 »
فالتفت ابن معاوية إلى عمّارة ، وقال له أكمل ، فقال :
هامش
( 1 ) - الآبي - نثر الدرر . ج 1 / 428 . والقرطبي - بهجة المجالس . ج 2 / 711 .
( 2 ) - التوحيدي - البصائر والذخائر . ج 2 / 207 . وإبراهيم بن عليّ الحصري - زهر الآداب . ج 1 / 188 .
( 3 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 13 / 280 .
( 4 ) - شمطه : الشمط : بياض الرأس مع السواد .