وربيعة وأياد وأنمار ) أولاد نزار ، ويفضلهم على ( قحطان ) نقتطف من تلك القصيدة هذه الأبيات : « 1 »
ألا حييت عنا يا مدينا * وهل ناس تقول مسلمينا ؟
لنا قمر السماء وكلّ نجم * تشير إليه أيدي المهتدينا
وجدت اللّه إذ سمّى نزارا * وأسكنهم بمكّة قاطنينا
لنا جعل المكارم خالصات * وللناس القفا ولنا الجبينا
وما ضربت هجائن من نزار * فوالج من فحول الأعجمينا
وما حملوا الحمير على عتاق * مطهرة فبلغوا مبلغينا
وما وجدت نساء بني نزار * حلائل أسودين وأحمرينا
ولمّا سمع دعبل الخزاعي بهذه القصيدة ، ردّ على الكّميت بقصيدة طويلة ، يذكر فيها مناقب اليمن وفضائلها من ملوكها وغيرها ، ويفضلهم على غيرهم ، نقتطف منها أيضا الأبيات التاليّة : « 2 »
أفيقي من ملامك يا ضعينا * كفاك اللّوم مرّ الأربعينا
ألم تحزنك أحداث الليالي * يشيبن الذوائب والقرونا ؟ !
أحيّ الغرّ من سروات قومي * لقد حييت عنّا يا مدينا
فإن يك آل إسرائيل منكم * وكنتم بالأعاجم فاخرينا
فلا تنس الخنازير اللواتي * مسخن مع القرود الخاسئينا
وما طلب الكميت طلّاب وتر * ولكنّا لنصرتنا هجينا
لقد علمت نزار أنّ قومي * إلى نصر النبّوة فاخرينا
ثمّ انتشرت هاتان القصيدتان ، وافتخرت نزار على اليمن ، وافتخرت اليمن على نزار ، وأخذ كلّ فريق يذكر ويعدّد ما لقومه من المفاخر والمناقب ،
هامش
( 1 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 231 .
( 2 ) - نفس المصدر السابق .