يقول : ( يا أهل خراسان ، ليس على الأرض أحمق منهم ، في إطاعتكم هذا الرجل وتسليمكم إليه مقاليد أموركم من غير أن تراجعوه في شيء أو تسألوه عنه ، واللّه ما رضيت الملائكة بهذا من اللّه عزّ وجلّ حتّى راجعته في أمر آدم عليه السّلام « 1 » فقالت : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) « 2 » . حتّى قال اللّه تعالى
( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ )
« 3 » .
وقيل : كتب عبد اللّه بن معاوية إلى أبي مسلم الخراساني كتابا من السجن يقول فيه : ( من الأسير بين يديه ، بلا ذنب إليه ، ولا خوف عليه ، أما بعد ، فأتاك اللّه حفظ الوصية ، ومنحك نصيحة الرعيّة ، وألهمك عدل القضيّة ، فإنّك مستودع ودائع ، ومولى صنائع ، فاحفظ ورائك بحسن صنائك ، فالودائع مرعيّة والصنائع عارية ، وما النعم عليك وعلينا بمستور نداها ، ومبلغ مداها ، فاذكر القصاص واطلب القصاص . . إلى آخر الخطبة ) . « 4 »
وعندما استولى عبد اللّه بن معاوية على أصبهان ، واجتمع إليه الناس ، كتب رجل أسمه ( بند ) إلى عمران بن هند يخبره بثورة ابن معاوية فأجابه عمران : « 5 »
أتاني كتاب منك يا بند سرّني * تخبرني فيه بإحدى العجائب
تخبرني أنّ العجوز « 6 » تزوجت * على كبر منها كريم الضرائب
فهناكم اللّه الكريم نكاحها * وراش بها كلّ ابن عمّ وصاحب
وكتب عبد اللّه بن معاوية إلى بعض إخوانه : ( أما بعد ، فقد عاقني في
هامش
( 1 ) - الآبي - نثر الدر . ج 1 / 427 .
( 2 ) - البقرة ، 2 / 30 .
( 3 ) - نفس الآية السابقة .
( 4 ) - الآبي - نثر الدرر . ج 1 / 427 . والجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 225 .
( 5 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 4 / 215 .
( 6 ) - العجوز : يقصد بها الخلافة .