طارق : أذهب ( أنا ) إلى الخليفة وأضمن له ما فاته من أموال عن السنين الماضية ، وآتيك بعهدك . فقال خالد : وكم هو المال ؟ قال طارق : مائة ألف ألف . فقال خالد : ومن أين آتي بهذا المبلغ وأنا لا أملك عشرة آلاف درهم ؟ . قال طارق : أتحمّل أنا وسعيد « 1 » بن راشد أربعين ألف ألف ، وأبان والزيني عشرين ألف « 2 » ألف ، وباقي المبلغ نوزعه على ( العمّال ) « 3 » الآخرين ، فرفض خالد أيضا ، عند ذلك بكى طارق وودّع خالد القسريّ وقال له :
هذا آخر ما نلتقي بالدنيا ، ثمّ رجع إلى الكوفة . « 4 »
ولمّا وصل يوسف بن عمر إلى ( النجف ) في شهر جمادي الآخرة من سنة ( 120 ) للهجرة ، طلب إحضار طارق فجيء به ، فلمّا رآه يوسف بن عمر ، أمر بضربه خمسمائة سوط ، وقيل مات طارق من التعذيب ! « 5 »
ثم جاء يوسف بن عمر إلى الكوفة ، فذهب إلى الجامع فصلّى فقرأ :
( إذا وقعت الواقعة ) ، ثمّ قرأ : ( وسأل سائل ) ثمّ أرسل إلى خالد القسريّ وأصحابه فحبسهم . « 6 »
ومرّ طارق ( صاحب شرطة خالد القسريّ ) « 7 » بأبن شبرمة « 8 » ، وكان طارق في موكب عظيم فلمّا رآه ابن شبرمة ، تنفس الصعداء وقال :
هامش
( 1 ) - سعيد بن راشد : كان يتقلد سقي الفرات .
( 2 ) - أبان والزيني : أحد الأمراء التابعين للكوفة ، وكان أميرا على واسط .
( 3 ) - العمال : المقصود بهم أمراء البصرة وواسط وعمال الخراج .
( 4 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 5 / 222 .
( 5 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 7 / 103 .
( 6 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 5 / 223 . والذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 5 / 431 .
( 7 ) - وقد ذكر صاحب العقد الفريد : بأن طارق كان واليا على البصرة عند مروره بموكبه على ابن شبرمة .
( 8 ) - أبن شبرمة : هو عبد اللّه بن شبرمة بن حسّان الضبي وكنيته : أبو شبرمة الكوفي ، ولي القضاء لهشام بن عبد الملك في الكوفة . ولد سنة ( 72 ) للهجرة ومات سنة ( 144 ) للهجرة .