للهجرة ) هو زياد الحارثي . « 1 »
وفي شهر رجب من سنة ( 141 ) للهجرة غضب أبو جعفر المنصور على زياد الحارثي فعزله عن المدينة ومكّة والطائف واليمامة ، ثمّ صادر أمواله وحبسه وكان سبب ذلك اتّهامه بمحاباته لمحمّد بن عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( النفس الزكية ) وأخيه إبراهيم ، وعدم اهتمامه بالقبض عليهما . « 2 » وولّى مكانه محمّد بن خالد القسريّ ، وقال زياد الحارثي لما عزله المنصور : « 3 »
ولو أنّي بليت بهاشمي * خؤولته بنو عبد المدان
صبرت على عداوته ولكن * تعالي فانظري بمن ابتلاني ؟ !
وفي سنة ( 144 ) للهجرة أمر أبو جعفر المنصور بحبس عبد اللّه بن الحسن ( المحض ) « 4 » ، وأولاده وأخوته فحصلت مشادّة كلاميّة بين عبد اللّه وبين أبي جعفر المنصور وأراد المنصور أن يقتله فتدخل زياد الحارثي وقال لأبي جعفر المنصور : ( هبه لي يا أمير المؤمنين ، فأنا آتيك بولديه ) . « 5 » وجئ إلى زياد بن عبد اللّه الحارثي عندما كان أميرا على المدينة بسلال خبيص ، هدية « 6 » فظنّ زياد أنّها رطبا ، فقال : ضعوها وادعوا مساكين المسجد ليأكلوا منها . ولمّا فتحت السلال وإذا بها الخبيص يابس ، فغضب زياد وقال : اذهبوا بهؤلاء « 7 » إلى السجن ، فقالوا : ولم أصلح اللّه الأمير ؟ ! . قال : ( لأنّكم تقيلون « 8 »
هامش
( 1 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 7 / 322 .
( 2 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 5 / 507 . ومحمّد مختار باشا - التوفيقات الإلهامية . ج 1 / 173 .
( 3 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 3 / 40 .
( 4 ) - المحض : لأن جد عبد اللّه لأبيه هو الحسن بن عليّ عليه السّلام وجده لأمه هو الحسين بن عليّ عليهما السّلام .
( 5 ) - تاريخ الطبري . ج 7 / 523 .
( 6 ) - الخبيص : الحلوى المخبوصة .
( 7 ) - هؤلاء : الّذين جاؤوا بالخبيص اليابس ، لأنهم استهزئوا بالمصلين وبزياد الحارثي .
( 8 ) - القيلولة : النوم في الظهيرة ، أو الاستراحة في الظهيرة ( الاضطجاع ) .