« إنّه مبدئيا من المحال نقل مؤسّسات بلد ما إلى بلد آخر حيث تكون فيه طبائع البشر مغايرة وكذا أخلاقهم وتربيتهم وظروف مناخهم » « 29 » .
ولئن فشل هؤلاء المقلّدون فذلك لأنّهم حسب خير الدين : لم يجنحوا إلى إصلاحات جوهرية تتلاءم والحاجات الحقيقيّة للبلاد وطبائع سكّانها » « 30 » .
كما أنّه يرفض رفضا باتّا مطلب أوروبا الرامي إلى هدم الذاتية العربية الإسلامية وهدم القضاء والعدالة الإسلامية بإحلال مجالس وقوانين أوروبيّة بدعوى أن المحاكم الإسلامية غير قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها نظرا إلى ما لحقها من جمود وتحجّر حتّى أصبحت لعبة في أيدي حكم الإطلاق « 31 » .
وهو أخيرا يرفض رفضا باتّا موقف السلفيين وخاصّة العلماء الذين يعارضون كلّ تفتّح على الغرب وحوار معه منادين بالرجوع إلى السلف الصالح و « معرضين عن استكشاف الأحوال الداخلية وأذهانهم عن معرفة الخارجية خليّة » « 32 » .
أمّا الحلّ الذي يرتضيه فهو الاقتباس في حدود الشريعة الإسلامية و « الغرض من ذكر الوسائل التي أوصلت الممالك الأوروبيّة إلى ما هي عليه من المنعة والسلطة الدنيوية أن نتخيّر منها ما يكون بحالنا لائقا ولنصوص شريعتنا موافقا » « 33 » .
وحيث إن محتوى الاقتباس هو المعارف والتنظيمات الأوروبيّة المؤسّسة على العدل والحريّة ، وهما أصلان في الشريعة الإسلامية ، فإن ذلك يجرّ خير
هامش
( 29 ) المصدر نفسه ، ص 32 .
( 30 ) المرجع نفسه ، والصفحة ، ( مذكّرات ) .
( 31 ) المقدّمة ، ص 182 : ادّعاء بأن معارف حكّام الإسلام غير كافية لحفظ حقوق رعايهم » ، أنظر في هذا الصدد : عبد اللّه العروي : تاريخ المغرب ( الكبير ) ، ص 315 ، ( هدم الكيان القومي واحلال الكيان الأوروبي محلّه ) .
( 32 ) المقدمة ، ص 121 .
( 33 ) المصدر نفسه ، ص 123 .