كما هو واقع اليوم في بعض ممالك الإسلام ووقع بممالك أوروبا في تلك القرون عند استبداد ملوكها بالتصرّف المطلق في عبيد اللّه من غير تقيّد بقانون عقلي لمنافاته لشهواتهم ، ولا شرعي لعدم وجوده في الديانة المسيحية » « 42 » .
ج ) ضدّ الدكتاتورية :
فهو يعتقد أنّ العمل بالرأي الواحد مذموم ولو بلغ صاحبه ما بلغ من الكمالات والمعارف « 43 » . ويورد حكم الوزير الفرنسي تيارس
Thiers
على استبداد نابليون الأوّل الذي انقلب بعد أن توطّد له الأمر إلى دكتاتور مجنون « 44 » .
ويعقّب خير الدين على تنديد الوزير الفرنسي بالدكتاتورية بالتنويه بما جبل عليه النصارى من حبّ العدل بشهادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم - إذ قال :
« تقوم الساعة والروم أكثر الناس » ولعلّ في ذلك ردّا على أحمد باي الذي كان معجبا بنابليون أيّما إعجاب ويرى فيه قدوة تحتذى « 45 » .
ولئن أقرّ أنّ الدكتاتورية وجدت عند الرومان فإنّه أبرز أنّها كانت « لغاية محدودة وبشروط عندهم معهودة » « 46 » . ملاحظا أن دكتاتورية كرميول بانقلترا ونابليون بفرنسا كانت استبدادا مطلقا غير محدود بزمان . وحيث أبيحت الدكتاتورية للضرورة فهو يرى وجوب الرجوع إلى كشف حجب الحريّة بعد زوال السبب « 47 » ولئن ختم بالدكتاتورية فلربّما لانّه يريد أن يطمئن المحافظين
هامش
( 42 ) المقدمة ، ص 133 .
( 43 ) المقدّمة ، ص 144 .
( 44 ) المقدمة ، صص 144 - 145 .
( 45 ) إتحاف ،IV، عهد أحمد باي .
( 46 ) المقدمة ، ص 236 .
( 47 ) المصدر نفسه ، ص 238 .