التطويل بذكر فضائلها وسرد دلائها « * »
* * *
الفصل الثالث في الأماكن المشهورة فيها وفي المساجد
- بمكة ونواحيها أماكن مشهورة يستحب زيارتها ، ومساجد متعددة غير المسجد الحرام ، وربط كثيرة ذكرها المتقدمون ، فما نبه المتقدمون عليه من المساجد المأثورة ننبه عليه عند ذكره ، ونذكر الجميع باعتبار ما هو موجود في زمننا ، والمواليد التي ذكروها صارت في زمننا كلها مساجد :
منها : مولد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) :
بفم شعب علىّ ، وهو معروف مشهور ، وقد ذكروه ، وكان عمّره الناصر العباسي « 1 » ، ثم الأشرف شعبان « 2 » صاحب مصر ، ثم الناصر فرج بن
هامش
( * ) المجاورة بمكة مستحبة عند أكثر العلماء ، منهم : الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وابن القاسم صاحب مالك ، نقل ذلك ابن الحاج المالكي في منسكه . واستحبها أيضا أحمد بن حنبل ، فقد روى عنه : ليت أنى الآن مجاور بمكة . وممن كره المجاورة بمكة أبو حنيفة ، وسبب الكراهة عند من رآها من العلماء على ما قال المحب الطبري في « القرى » :
« خوف الملل ، وقلة الاحترام ؛ لمداومة الأنس بالمكان ، وخوف ارتكاب ذنب هنالك » .
( 1 ) الناصر العباسي : هو الناصر لدين اللّه أبى العباس أحمد بن المستضيئ حسن بن المستنجد يوسف الهاشمي العباسي ، ولد في يوم الاثنين عاشر رجب سنة 553 ه . بويع بالخلافة في بغداد بعد موت أبيه في أول ذي القعدة سنة 575 ه . ولم تكن خلافة أحد من بنى العباس قبله أطول مدة من مدته . أقام في الخلافة 46 سنة و 10 شهور و 9 أيام ، إلى أن مات في ليلة الأحد سلخ رمضان سنة 622 ه . تاريخ الخميس : 2 / 366 - 369 .
( 2 ) الأشرف شعبان : هو شعبان بن حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، أبو المعالي ، ناصر الدين ، من ملوك الدولة القلاوونية بمصر والشام . ولد سنة 754 ه ، وولى السلطنة بعد خلع ابن عمه ( محمد بن حاجى ) سنة 764 ه . وقام بأمور الدولة في أيامه الأمير يلبغا ( قاتل عمه الناصر الثالث ) ، وقد خرج يلبغا عن طاعته ، فقاتله الأشرف وظفر به ، وجيئ برأسه سنة 767 ه . واضطرب أمر الجيش مدة ثم استقر وانتظمت له شؤون الدولة ثم قاتله أمراؤه فانهزم ، واختفى في بيت مغنية حتى قبض عليه ، ثم خنقه الأمير أيبك البدري ، ورماه في بئر ، فأخرج بعد ذلك ودفن . الأعلام : 3 / 163 ، 164 .