قال جدى الشيخ محب الدين الطبري : والمعروف عند العرب « 1 » أن شامة وطفيلا ؛ جبلان على مرحلتين أو أكثر من مكة من جهة اليمن .
قال ابن الأثير « 2 » : وبعضهم يقول : شابه ؛ بالباء الموحدة ؛ وهو جبل حجازي ، وصححه الصاغاني ، ويدل عليه قول عائشة ( رضى اللّه تعالى عنها ) : « لولا الهجرة لسكنت مكة » .
ثم اعلم أن كلامهم إنما هو في المجاورة ، وأما السكنى والمراد بها الانقطاع فهو بالمدينة أفضل . قال بعض علمائنا : لأنه يثبت من حديث عائشة ( رضى اللّه تعالى عنها ) « 3 » وابن عمر ( رضى اللّه تعالى عنهما ) أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : « لا يصبر على لأوائها « 4 » وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة » .
وفي رسالة الحسن البصري « 5 » - رحمه اللّه تعالى - وغيرها ما يغنينا عن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الندم .
( 2 ) ابن الأثير : هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الشافعي ، المعروف بابن الأثير الجزري ( مجد الدين ، أبو السعادات ) عالم ، أديب ، ناثر مشارك في تفسير القرآن ، والنحو ، واللغة ، والحديث ، والفقه ، وغير ذلك . ولد بجزيرة « ابن عمر » في أحد الربيعين سنة 544 ه ، ونشأ بها ، ثم انتقل إلى الموصل ، وكتب لأمرائها وكانوا يحترمونه ، وسمع ببغداد ، وتوفى بالموصل في ذي الحجة سنة 606 ه . من تصانيفه : « النهاية في غريب الحديث » ، « جامع الأصول في أحاديث الرسول » ، « الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف » ، « البديع في شرح الفصول لابن الدهان » في النحو . معجم المؤلفين : 8 / 174 ، دول الإسلام : 2 / 333 ، طبقات الشافعية : 5 / 153 .
( 3 ) سقطت من ( أ ) .
( 4 ) لأوائها : اللأواء : ضيق المعيشة وشدة المرض .
( 5 ) الحسن البصري : هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري ، مولى الأنصار ، واسم أمه : خير ، مولاة لأم سلمة زوج النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك . ولد بالمدينة سنة 21 ه ، وشب في كنف علي بن أبي طالب ، واستكتبه الربيع بن زياد والى خراسان في عهد معاوية . وسكن البصرة ، وتوفى بها سنة 110 ه . قال الغزالي : كان الحسن البصري ، أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء . له كتاب في فضائل مكة . الأعلام : 2 / 226 ، المعارف : 440 ، 441 ، طبقات الحفاظ : 28 .