الفصل الثاني في فضائلها
- لمكة من الفضائل ما يوجب بها الاستيطان ، ويدعو إلى الاستقرار والاطمئنان ، قال اللّه تعالى مخاطبا رسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
« 1 » .
قال المفسرون : يعنى أمرت أن أخص بعبادتي وتوحيدي اللّه الذي لا إله إلا هو ، رب هذه البلدة ؛ يعنى مكة المشرفة ، وخصها بالذكر دون غيرها ؛ لأنها مضافة إليه ، وأحب البلاد وأكرمها عليه .
وقال تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
« 2 » .
وقال تعالى :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
« 3 » .
وقال تعالى :
قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
« 4 » .
قال المفسرون : مكة ، وسبب نزولها : أن الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف قال للنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) : إنا لنعلم ما تقول حق ، ولكن نخشى إن اتبعناك على دينك أن تخرجنا العرب من أرضنا ، يعنى مكة .
وفي الحديث الشريف : « أنه ليس من بلد إلا سيطرقه الدجال إلا مكة والمدينة ؛ ليس نقب من أنقابها إلا وعليه الملائكة صافّين يحرسونها » .
والنقب : بفتح النون وضمها وسكون القاف والباء ، وقيل : الطريق ، وجمعه : نقاب .
وفي الحديث : « من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام » .
هامش
( 1 ) الآية رقم 91 من سورة النمل ، مكية .
( 2 ) الآيات رقم 1 ، 2 من سورة البلد ، مكية .
( 3 ) الآية رقم 3 من سورة التين ، مكية .
( 4 ) الآية رقم 57 من سورة القصص ، مكية .