تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الشيخ قطب الدين الحنفي « 1 » - رحمه اللّه تعالى - بعد تصريحه بأنه لم ير فيه شيئا باستحباب « 2 » ذلك ؛ لأن السلف والخلف يفعلونه مع عدم رؤيتهم للبيت منه . وقد كان بمكة المشرفة سور من جهة المعلاة من الجبل المعروف بجبل عبد اللّه بن عمر ( رضى اللّه عنهما ) إلى الجبل المقابل ، وهو على سمة قطعة جدار مبنى على أساس سبيل مولانا السلطان سليمان خان ، رحمه اللّه تعالى . وسور من جهة باب الشبيكة ما بين الجبلين ؛ وهو من جهة المغرب بطريق المدينة النبوية على مشرفها أفضل التسليم والتحية . وأفاد الشيخ قطب الدين أنه أدرك قطعة منهما ؛ وكان الشيخ المذكور في أثناء القرن العاشر ، والظاهر أنه أدركه في مبدأ شبابه ، إذ هو قد انتقل في حدود التسعين ولم يكن شئ « 3 » من آثارهما . وسور في جهة اليمن ؛ ويعرف بسور باب الماجن . وأفاد التقى الفاسي - رحمه اللّه تعالى - أنه كان لها سور دون سور باب المعلاة ؛ قريبا من مسجد الراية ، ثم أفاد أنه لم يقف على أول من بنى هذه الأسوار . غير أنه بلغني أن مولانا الشريف قتادة جد ساداتنا الأشراف ولاة مكة المشرفة - أدام اللّه سيادتهم وخلد سعادتهم - هو الباني لهذه الأسوار ، وقد كان الشريف حسن بن عجلان - تغمده اللّه برحمته والغفران - جدد بناء السور الكائن في جهة بركة « 4 » الماجن وسور باب المعلاة ؛ وكان ذلك في النصف الثاني من سنة ست عشر وثمانمائة . ولم يبق في هذا الزمن أثر من هذه الأسوار المذكورة ، إذ أغناها اللّه تعالى عن الأسوار بحماية أولاد المصطفى المختار ؛ ساداتنا الأشراف ولاة مكة المشرفة ، وبنى ولاتها وحافظي سائر أماكنها وجميع جهاتها ، فاللّه تعالى يديم أيامهم الزاهرة ، ويجعلهم رافلين « 5 » في أثواب المجد الفاخرة .
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) في ( ج ) : باستحبابه . ( 3 ) سقطت من ( ج ) . ( 4 ) في ( أ ) : البركة . ( 5 ) رافلين : رفل رفلا ورفولا ورفلانا : جر ذيلة وتبختر في سيره ، ويقال : رفل في ثوبه أطاله وجره متبتخترا .