وقد أكثر العلماء من التصنيف فيه ؛ كالإمام أبى بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي « 1 » ؛ فله « تاريخ بغداد » قيل : إنه من أجل الكتب وأعودها فائدة ، وكالإمام علي بن السمعاني ، وغيرهما ، كالتاج السبكي ، وناهيك بطبقاته الكبرى فائدة .
وعلم التاريخ قسم من علم المحاضرات ، لا قسيم لها ، وهو على أقسام شتى ؛ فمنها : ترجمة الإنسان وذكر نسبه ، وما له به تعلق .
ومنها : ضبط الوقائع والحوادث .
وأول القسمين صعب المرقى ؛ إذ من تصدى له لا بد وأن يكون مفرغا نفسه من الشهوات ، خاليا عن ربعة الكذب ، ذا فكر سليم ، وطبع مستقيم ، ذا معرفة في ترتيب الكلام وتهذيبه ، ونقله غير معتمد على الأخبار السقيمة ، وقد عقد الشيخ تاج الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - في كتابه « الطبقات الكبرى » فائدة مهمة للمؤرخ ، ولا علينا أن نورد جملة منها ، فربما يعسر على من أراد الوقوف عليها مراجعتها ، نقول : قال :
« فائدة في المؤرخين نافعة جدا :
فإن أهل التاريخ ربما وضعوا من أناس ورفعوا أناسا من التعصب والجهل ، أو لمجرد اعتماد على نقل من لا يوثق به ، أو غير ذلك من الأسباب .
والجهل في المؤرخين أكثر منه في أهل الجرح والتعديل ، وكذلك التعصب ، قلّ إن رأيت تاريخا خاليا من ذلك ، وأما تاريخ شيخنا الذهبي « 2 » - غفر
هامش
( 1 ) أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي : هو أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي بن ثابت ، المعروف بالخطيب البغدادي ( أبو بكر ) ، محدث ، مؤرخ ، أصولي .
ولد سنة 392 ه بدرزنجان من قرى العراق ، ونشأ في بغداد ، ورحل وسمع الحديث .
وتوفى ببغداد سنة 463 ه . ومن تصانيفه : « تاريخ بغداد » ، « الكفاية في معرفة علم الرواية » ، « الفقيه والمتفقه » ، « الجامع لآداب الراوي والسامع » ، « شرف أصحاب الحديث » . معجم المؤلفين : 2 / 3 .
( 2 ) الذهبي : هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد اللّه التركماني الأصل ، الفارقي ، الدمشقي ، الذهبي ، الشافعي ( أبو عبد اللّه ، شمس الدين ) ، محدث ، مؤرخ ، -