اللّه له - فإنه - على حسنه وجمعه - مشحون بالتعصب المفرط - لا يؤاخذه اللّه - فلقد أكثر الوقيعة في الذين هم أعنى « 1 » الفقراء ؛ الذين هم صفوة الخلق ، واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعيين والحنفيين ، ومال فأفرط على الأشاعرة ، ومدح فزاد في المجسمة ، هذا وهو الحافظ المذرة والإمام المبجل ، فما ظنك بعوام « 2 » المؤرخين » .
- فالرأي عندنا أن لا يقبل مدح ولا ذم من المؤرخين ، إلا بما اشترطه إمام الأئمة وحبر الأمة ؛ وهو الشيخ الإمام الوالد « 3 » - رحمه اللّه - حيث قال ونقلته من خطه في مجاميعه : « يشترط في المؤرخ الصدق ، وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى ، وأن لا يكون ذلك الذي نقله أخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك ، وأن يسمى المنقول عنه ، فهذه شروط أربعة . ويشترط فيه - أيضا - لما يترجمه من عند نفسه ، ولما عساه يطول في التراجم من المنقول ويقصر ، أن يكون عارفا بحال صاحب الترجمة علما ودينا وغيرهما من الصفات ، وهذا عزيز جدا ، وأن يكون حسن العبارة ، عارفا بمدلولات الألفاظ ، وأن يكون حسن التصوير حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص ، ويعبر عنه بعبارة لا تزيد ولا تنقص عنه ، وأن لا يغلبه الهوى ؛ فيخيّل له هواه الإطناب في مدح من يحبه والتقصير في غيره ، بل إما أن يكون مجردا عن الهوى وهو
هامش
- ولد بدمشق في ربيع الأول سنة 673 ه ، وسمع بها وبحلب ونابلس ومكة ، وسمع منه خلق كثير . وتوفى بدمشق في 3 ذي القعدة سنة 748 ه ، ودفن بمقبرة الباب الصغير . من تصانيفه الكثيرة : « تاريخ الإسلام » ، « ميزان الاعتدال في نقد الرجال » ، « طبقات الحفاظ » ، « المشتبه في أسماء الرجال » ، « تجريد الأصول في أحاديث الرسول » . معجم المؤلفين : 8 / 289 ، 290 ، الأعلام : 5 / 326 ، طبقات الحفاظ : 517 .
( 1 ) أعنى : عنى عنا وعناء : تعب وأصابته مشقة ، وعنى الرجل : وقع في الأسر ، فهو عان . والجمع عناة .
( 2 ) في ( ج ) : بأعوام .
( 3 ) هو الشيخ الإمام عبد القادر بن محمد بن يحيى الطبري ، المكي ، الحسيني ، الشافعي - والد المؤلف - عالم ، أديب ، ناظم ، ناثر ، مشارك في أنواع من العلوم . ولد بمكة في 27 صفر 976 ه . ومن مؤلفاته الكثيرة : « كشف الخافي من كتاب الكافي » ، « عيون المسائل من أعيان الرسائل » ، « أساطين الشعائر الإسلامية وفضائل السلاطين والمشاعر الحرمية » .
توفى في سنة 1033 ه . ودفن بالمعلاة بمكة المكرمة . انظر معجم المؤلفين : 6 / 303 .