المقدمة الأولى في « علم التاريخ »
هو علم يعرف به أحوال قد مضت ، وشؤون قد خلت ، وموضوعه أخبار السابقين من قصص وحوادث ومناقب ، وثمرته إعطاء كل ذي حق حقه ، وتنزيل الناس على قدر منازلهم ، واسترجاع النفوس واستكثارها من الأعمال الصالحة ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ والمجروح والمعدّل من رواة الحديث ، والتسلية « 1 » والتأسّى ، وغير ذلك مما يغنى عنه واحد مما ذكرنا .
قال اللّه تعالى مخاطبا لنبيه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك » « 2 » ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يحدث عن بني إسرائيل عامة .
قال العلامة أبو شامة « 3 » : « وفي كتاب اللّه وسنة رسول اللّه من أخبار الأمم السالفة وأنبائهم ما يعتبر به ذوو البصائر » .
وقال العلامة الصفدي : « التاريخ للزمان مرآة ، وتراجم العلماء للمشاركة في المشاهدة مرقاه ، وأخبار ماضين لمن عاقر الهموم ملهاه ؛ فلولا أحاديث أبقتها أوائلنا من الندى والردى « 4 » لم يعرف » .
هامش
( 1 ) سقطت من ( ج ) .
( 2 ) الآية رقم 120 من سورة هود ، مكية .
( 3 ) أبو شامة : هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن أبي بكر بن عباس المقدسي ، المعروف بأبى شامة المقدسي ( شهاب الدين ، أبو محمد ، أبو القاسم ) ، محدث ، حافظ ، مؤرخ ، مفسر ، فقيه ، أصولي ، متكلم ، نحوى . ولد بدمشق في 23 ربيع الأول سنة 599 ه ، وقتل بها في 19 رمضان سنة 665 ه ، ودفن بباب الفراديس . من مؤلفاته الكثيرة : كتاب « الروضتين من أخبار الدولتين النووية والصلاحية » ، « المقاصد السنية في شرح الشيبانية » في علم الكلام ، « إبراز المعاني في حرز الأماني » في القراءات ، « المحقق في علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول » ، « نظم المفصل للزمخشري » في النحو .
معجم المؤلفين : 5 / 125 ، طبقات الحفاظ : 507 .
( 4 ) سقطت من ( ج ) .