والتمكين ، وأبدى في مباشرته للحرب بنفسه ما أنهى معلومته ، وقوة سجيته ، فإن ذلك لم ينفق لغيره من ملوك الآروام إلا نادرا ، ثم عاد بعد النصر التام إلى تخت مملكته القسطنطينية الكبرى ، إلا أنه إلى الآن لا يزال في تجهيز الجهاد ، وعاما بعد عام لاستئصال بلاد الكفر ، ومحق دائرته ، فجزاه اللّه عن دينه خيرا وأمتع الإسلام بطول حياته ، وبلغه في الدارين سائر أمنياته .
وما إن أمر بترخيم المطاف فالتمس « 1 » منى قاضى مكة يومئذ زيني أفندي نظم تأريخ لذلك تتضمن أبياته معنى حكاية أنه أول ما كان من أمر السلطان عند جلوسه على تخت الملك السؤال عن أحوال القبلة ، والأمر بترخيم المطاف الشريف ، والتوجه إلى الغزو بنفسه ، فجعلت . قال شيخنا سيدي الوالد - رحمه اللّه تعالى - فجعلت هذه الأبيات :
يا من يلوذ بكعبة وحطيم * وبها يطوف لخالص التعظيم
ابذل دعاك مخلصا ثم اهده * محمد بن مراد بن سليم
سلطان أهل الأرض من خضعت * له كل الملوك الشم بالتسليم
وبجوده ووجوده وجنوده * ما زال دين اللّه في تقديم
وبعدله افتخر الزمان ورام أن * يلقى الأوامر من ملوك الرّوم
يا آل عثمان الكرام بخ بخ * لكم بفرع أصل كل كريم
ملك توجه للغزاة بنفسه * قصدا ليعلى كلمة القيوم
فأباد أعداء الإله بأسرهم * بالصّارم الصمصام والتصميم
في معرك بالكافرين تلاطمت * أمواجه منصبّة بجحيم
ما كان أشبهه ببدر إذ بدت * فيه ملائكة لحكم حكيم
فكأنه والمسلمون بقلة * داعاه جبريل على خير قويم « 2 »
هذا ولا بدع فلا سم محمد * عند الإله نهاية التكريم
للّه درك من مليك جرعت * أهل الضلال يداه كأس حميم
وأشاد للدين القويم درهم * في اللّه جاهدهم ودمر دارهيم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فالتمسنى منى .
( 2 ) في ( أ ) : قوم .