العلماء أنه أرسل إلى مصر المحروسة درقة « 1 » نحو إحدى عشر طبقة ضربها بعود فثبت فيها وبرز أمره الشريف إلى العساكر المصرية بإخراج العود منها ، وإن من أخرجه تزاد في جامكيته ، فحاولوا إخراجه فعجزوا عن ذلك ، ثم أرسل قوسا ومعه همايون شريف يخاطب به وزير مصر المحروسة مولانا أحمد باشا مضمونه : « مر العساكر والأجناد بجر هذا القوس ، وزيادة مكافأة من يفعل ذلك » فحاولت العساكر جرّه فلم يقدروا عليه ثم علقت الدرقة بالديوان الشريف العالي بمصر المحروسة ، وعلق القوس بباب زويلة . وقد جعل بعض الأكابر بمصر تاريخا لطيفا لما ورد القوس ، وترجمه بالعربية : « يا سلطان الوجود ساعدك القوة » .
ومما يدل على سعادته العظمى توجه خاطره الشريف إلى أهل الحرمين وأمره لتولى الجهات خصوصا مصر المحروسة بإجراء حبوبهم وإرسال مغلات أوقافهم ، فما من همايون يرد منه إلا وفيه الحث على ذلك ، ومما يدل على عناية اللّه تعالى به التفاته إلى أخبار الرعية مطلقا ، والبحث عن ولاه البلدان ، التفاتا وبحثا تامين ، بحيث أن ولاة الجهات كأن كلا منهم يشاهده عيانا .
ومما يدل على عناية اللّه تعالى به أن كانت عمارة بيت اللّه الشريف في زمنه وابتداؤها وانتهاؤها في أيام دولته ، وقد كتب حضرة « 2 » جانبه الشريف بقصيدة تتضمن التاريخ عام إتمام هذه العمارة ، وهي :
عاد بيت الإله بعد انهدامه * وغدا فائقا بحسن نظامه
وآتتنا بشرى الهناء والتهاني * وآتانا بشيرنا بتمامه
فحمدنا الإله والحمد منا * لم يزل دائما على إنعامه
وشكرناه أن رأيناه قد قام * وفزنا بلثمة واستلامه
وبذلنا الدعاء لخير مليك * كان هذا البناء في أيامه
معدن الجود وارث الملك * والمجد وحامى ركن العلا ومقامه
هامش
( 1 ) الدرقة : الترس من جلد ليس فيه خشب ولا عقب .
( 2 ) في ( أ ) : خدمة .