عاشر رمضان سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة ، وهو ابن ثلاثين سنة ، وكان ملكا شهما عظيما باذلا للخير والإنعامات العظيمة والإحسانات القيمة ، أكمل عمارة المسجد الحرام ، وأفاض على الأنام بحر الإنعام ، أثنى عليه الشيخ قطب الدين النهرواني في تاريخه المسمى بالأعلام ، وذكر أن له به وبأولاده عناية إلى الحد التام ، فإنه قال : « وأنعم علىّ وعلى أولادي بالتدريس فأكرمهم بكل إكرام وإحسان لطيف :
فلو أن لي في كل منبت شعرة * لسانا يبث الشكر كنت مقصرا
وما بيدي إلا الدعاء بنصره * فيملك قسرا ملك كسرى وقيصرا
وإني لأخدمه أنا وأولادي وأحفادى في بلد اللّه المنيف بالدعاء بطول عمره الشريف ، وخلود ظل عدله الوريف ، وبقاء سلطنته القاهرة ودوام خلافته الزاهرة الباهرة ، وخلود ذكره الشريف في سطور الدفاتر والكتب ، وأشرب عرق سكره على مرور الأعصار والحقب :
وإني وإن أعطيت في القول بسطة « 1 » * وطاوعنى هذا الكلام المحبر
لأعلم أنى في الثناء مقصر * وأن الذي ولاه أوفى وأوقر
فأي جميل من عطاياه ينتهى * وفي كل حين فضله يتكرر !
ولكنني ما دمت حيّا شاكر * ويشكره بعدى كتابي المسطر
انتهى كلام الشيخ قطب الدين ، قلت : وقد انتقل السلطان مراد إلى رحمة اللّه تعالى سنة : ثلاث بعد الألف .
- محمد بن مراد بن سليم :
ابن سليمان بن سليم . قال شيخنا الوالد :
« سلطان العصر ، المقتطف ثمرات النصر بدور مصر » .
ولى الملك بعد وفاة أبيه ، وبدأ بترخيم « 2 » المطاف الشريف ، والتجهيز بنفسه إلى جهاد الفرنج أعداء الدين ، وأعده اللّه تعالي بالنصر والظفر
هامش
( 1 ) في ( ج ) : بسه .
( 2 ) في ( ج ) : بترخيمه .