الإسلامية على قسمين ، فمن بغداد إلى حلب وسائر ممالك الشرق إلى أعمال العراق يخطب للمطيع بأمر اللّه العباسي « 1 » ، ومن حلب إلى بلاد المغرب مع الحرمين الشرفين تخطب للمعز . وتوفى المعز في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة .
- المنصور الحاكم بأمر اللّه « 2 » :
بويع بعد موت أبيه ، وهو صاحب الجامع الذي هو داخل باب النصر من القاهرة ، وكان أول أمره خيرا ، ولما كبر عبد الكواكب ، وفعل في حكومته ما يضحك منه الصبيان من المهملات والقبائح واستمر إلى أن عملت أخته على قتله ، فقتل في ثامن عشر شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة وأراح اللّه الدنيا منه .
- محمد المستنصر « 3 » :
ابن الظاهر بن الحاكم . بويع بعد موت أبيه وهو ابن سبع سنين وسبعة وعشرين يوما ، وبقي في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر ولا يعلم في الإسلام خليفة ولا سلطان أقام هذه المدة .
والمستنصر هذا هو الذي خطب له الباسيرى « 4 » على منابر بغداد ، وهذا لم يقع لأحد من آبائه ، وفي أيامه وقع الغلاء العظيم بمصر حتى أن الكلب بيع بخمسة دناينر ليؤكل ، والقط بثلاثة دناينر ، وضعفت الناس من شدة الجوع حتى أن الكلب يدخل إلى بيت الشخص فيأكل ولده وما له قدرة على النهوض على دفعه ، وكان بمصر حارة تعرف بحارة الطبق ، وفيها عشرون دارا كل دار تساوى ألف دينار فبيعت كلها بطبق خبز ، كل دار منها برغيف .
قال ابن الجوزي : « خرجت ربع ومعها قدر ربع جواهر فقالت : من يأخذ منى هذه الجواهر ويعطيني عوضه برا ، فلم تجد من يأخذه منها ، فقالت : إذا
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ص : 212 .
( 2 ) له ترجمة في : بدائع الزهور : 3 / 121 ، النجوم الزاهرة : 6 / 309 ، العبر :
8 / 212 ، الأعلام : 3 / 96 .
( 3 ) له ترجمة في : النجوم الزاهرة : 5 / 169 ، مورد اللطائف : 190 ، بدائع الزهور :
3 / 214 .
( 4 ) في ( ج ) : البسرى .