وفاة أبيه ، واستمر إلى أن خلعه الأمير أيبك البدري في ثالث شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ، واستخلف عوضه زكريا بن إبراهيم ، ولقب بالمعتصم ، ثم أعيد المتوكل ثانيا ، وكانت مدته في المرة الثانية نحو ستة عشر سنة ، ومن خصوصياته أنه خلف خمسة أولاد كلهم خلفاء ؛ وهم : العباس وداود ، وسليمان ، وحمزة ، ويوسف المتقدم ذكره . ما عدا يوسف وهذا لم يقع لخليفة من قبله ، فإن غاية من ولد له عدة خلفاء عبد الملك بن مروان إلا أن عدتهم أربعة فقط ؛ وهم الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام المتقدم ذكره ، ما عدا يزيد وهشام .
- محمد المتوكل :
أعيد كما تقدم وطالت « 1 » مدته إلى أن تسلطن برقوق ، فقبض عليه برقوق في شهر رجب من سنة خمس وثمانين وسبعمائة وحبس بقلعة الجبل ، وولى عمر بن إبراهيم أخا زكريا المتقدم ذكره ، ودام المتوكل في الحفظ بالقلعة إلى أن أعيد ثالث مرة .
- محمد المتوكل :
أعيد للخلافة في أول جمادى الأولى من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، وأحسن إليه برقوق وجامله للسبب المتقدم ، إلا أن اللّه تعالى أوقع برقوقا في مثل ما صنع ؛ فإن الملك المنصور « 2 » حاجى لما تولى السلطنة وخلع برقوقا سنة اثنين وتسعين حبسه في الكرك إلا أن المتوكل ما تكلم فيه بقادح أصلا ؛ لصفاء عنصره ، وشرف محتده بخلاف غيره من أعداد برقوق ، فاستمر المتوكل إلى أن أعيد برقوق للسلطنة ، ثم مات فرج ثم تولى ولده فرج بن برقوق ، فمات المتوكل في زمنه ليلة الثلاثاء عشر رجب سنة ثمان وثمانمائة ، فكان مجموع خلافته بما فيها من الخلع والحبس نحوا من خمسة وأربعين سنة .
هامش
- الخلافة إلى أن خلعه الأمير أيبك البدري ، وكانت خلافته تلك نحو 16 سنة ، ثم أعيد إلى الخلافة مرتين بعدها كما هو مذكور . انظر ترجمته في : البداية والنهاية : 6 / 410 ، بدائع الزهور : 2 / 19 ، الأعلام : 6 / 169 ، تاريخ الخميس : 2 / 382 ، 383 .
( 1 ) في ( ج ) : وطالب .
( 2 ) انظر ترجمته ص : 236 .