وسلالم المشعر الحرام بالمزدلفة ، وبركة خليص ، وذلك كله في سنة أربع وسبعين وثمانمائة ، ثم في السنة التي تليها عمّر عين عرفات بعد انقطاعها ، وعمر سقاية العباس ، وأصلح بئر زمزم والمقام وعلو مصلى الحنفي ، وجهز في سنة تسع وسبعين وثمانمائة إلى مسجد الحرام منبرا عظيما ، وعين للكعبة المشرفة كسوة كل سنة ، وأنشأ بجانب المسجد الحرام عند باب السلام مدرسة وبجانبها رباطا للفقراء يفرق لهم كل يوم « دشيشة » .
وأنشأ بالمدينة المنورة النبوية - على ساكنها أفضل الصلوات والسلام - مدرسة ، وبنى المسجد الشريف النبوي بعد الحريق ، وجدد المنبر والحجرة ، ورتب لأهل المدينة المقيمين والواردين ما يكفيهم من البر والدشيشة .
- وجعل ببيت المقدس مدرسة ، وكان كثير الخير ، متفانيا في الصدقات ، معظما لأهل العلم والدين ، ومما اتفق له أنه لما حج في أيام سلطنته تلقاه صاحب مكة وشريفها السيد محمد بن بركات في « الينبع » ، وتلقاه القضاة الظهيريون في « خليص » ، وتلقاه الناس على طبقاتهم من أرباب المناصب والوظائف ، إلا جدى المقدس المبرور محب الدين بن رضى الدين الطبري « 1 » رحمه اللّه ، فوافق دخول السلطان إلى مكة المشرفة وقت العصر فطاف القدوم ثم صلى بالناس العصر ، فصادف تحلله من الصلاة وجود السلطان خلفه ، فوشى به بعض الظهيرين بأنه متكبر عن ملاقاة السلطان ، وبأنه يؤخر صلاة العصر بالمسلمين عن أول وقتها الأفضل ، فذهب السلطان إلى مدرسته التي أنشأها بمكة وبعث في طلبه ، فحضر ؛ وكان لمزيد دينه على جانب من التقشف وإسقاط النفس مع مزيد الغنى والقدرة ، إلا أنه لا ينفق ذلك إلا في محله من صلة الأرحام والقيام بما فيه ثواب دون التفاخر بالأبواب ونحوها مما يغتر به أهل الدنيا ؛ كما ذكره السخاوي « 2 » في « الضوء اللامع » .
- فلما دخل على السلطان قام له قيام فزع « 3 » من غير اختبار ، حتى تعجب الوشاة والحاضرون ، فسلم عليه ، ثم جلس ، فقال له السلطان : لا
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إليه .
( 2 ) سبقت الإشارة إليه .
( 3 ) سقطت من ( ج ) .