وستمائة ، وهزمهم أقبح هزيمة وولوا الأدبار ، وأعز اللّه الإسلام على يد المظفر .
ثم بعد كسره للتتار سار إلى دمشق ومهد أمورها وأصلح ما فسد من شأنها .
وهو أول من ملك البلاد الشامية من ملوك الترك بديار مصر ؛ لأن الشام جميعه في تصرف الناصر صلاح الدين يوسف الأيوبي « 1 » ، وغيره من بنى أيوب .
- ولما مهد المظفر قطز أمر الشام عاد إلى مصر وسار إلى أن [ صار في القصورى ] ثانيا فساق المظفر خلف الأرنب وساق وراءه جماعة من الأمراء قد اتفقوا على قتله وكبيرهم بيبرس البندقدارى « 2 » ومعه أنص ، فلما دنوا منه ؛ ولم يبق عند قطز غيرهم ، تقدم إليه بيبرس وتشفع عنده شفاعة فقبلها المظفر ، فأهوى بيبرس على يده يقبلها فقبض عليه وحمل عليه أنص وضربه بالسيف ، ثم حملوا عليه وقتلوه وتركوه ميتا ، وساقوا وهم شاهرون سيوفهم إلى أن وصلوا إلى الدهليز السلطاني بمنزلة الصالحية ، وجلس بيبرس على مرتبة السلطنة وتسلطن وتم أمره . وكان قتل المظفر يوم السبت سادس ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وكانت مدة ملكه : سنة واحدة إلا يوما ، وقيل :
إلا عشرة أيام .
- قلاوون الصالحي الألفى :
الملك المنصور ، سيف الدين ، أبو المعالي .
تسلطن بعد خلع سلامش . وأصله من مماليك سنقر العاملي « 3 » ؛ اشتراه الملك الصالح نجم الدين أيوب « 4 » في سنه سبع وأربعين وستمائة ، وتوفى بعد موت أستاذه الصالح ، وعظم في دولة الظاهر بيبرس ، إلى أن صار يخطب له مع السلطان العادل سلامش « 5 » على المنابر ، وضربت السكة على وجه باسم سلامش ، وعلى وجه باسم قلاوون ، ولما تم أمره مسك جماعة
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ص : 313 .
( 2 ) انظر ترجمته ص : 226 .
( 3 ) سقطت من ( ج ) .
( 4 ) انظر ترجمته ص : 221 .
( 5 ) انظر ترجمته ص : 240 .