يخفى عليكم أنى سلطان الإسلام ، ورعايتى واجبة على المسلمين من الخاص والعام ، وقد تلقاني الأعيان من أقصى مكان ، وما تخلف ملاقاتى إلا أنتم ، مع أنكم متقلدون بمنصب الإمامة التي هي من مناصبى .
فقال له بديها : لقد لاقيت مولانا وسلمت عليه في أشرف مكان لم يحط أحد من المذكورين بالسلام عليكم فيه .
فتفكر السلطان ساعة ، فقال له : صلى السلطان خلفي وصادف تحللى من الصلاة بالسلام وجوده ، ويستحب للمصلى إذا سلم أن يقصد السلامة على يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن ، ومولانا أدخل في ذلك .
فأطرق مليا ثم قال : وهؤلاء الجماعة ينقمون عليكم تأخير صلاة العصر ، مع أن مذهبك « 1 » أداءها في أول الوقت أفضل .
فقال له : نعم ، إلا أنى أذكر العذر في هذا ؛ وهو أنى - بعلمهم - كنت أصلى بالناس أول الوقت ، فاتفق لي في يوم من الأيام أنى وصلت إلى محل المزولة التي خلف المقام على العادة ، فإذا الأرض منبثقة عن شخص أمسكني وبيده إناء عجين ، وقال : نحن نقصد الصلاة خلفك من أقصى المغرب وأنت ما تمهلت ، بينما نتهيأ للصلاة معك ، قف محلك ، واستمريت واقفا وقد غاب ذلك الشخص زمانا طويلا ، فإذا هو قد وصل وقد تطهر وأنزل « 2 » إناء العجين ، ولبس ثوبا للصلاة ، فقال لي : تقدم ، فتقدمت ، وصيرت ذلك عادة لي لأن الصلاة بالجمع الكثير أفضل ، فقال له السلطان : مرادي أن أجعل لكم مائة دينار في مقابلة الإمامة ، فامتنع ؛ قال : إمامتنا حسبة للّه تعالى ، لا نأخذ عليها أجرا ، ثم قام وقال : سلام عليكم ، بالتنكير .
فقال الوشاة للسلطان : إنما قصد : السلام عليكم لا نبتغي الجاهلين .
فقال السلطان : إني ما أردت إلا للحج لا لفصل الحكومات « 3 » ، وهذا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : مذهب .
( 2 ) في ( أ ) : إنزال .
( 3 ) في ( ج ) : الحكومة .