تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الرجل لما أقبل على ما رأيته إلا أسدا فاتحا فاه بحيث إني قمت فزعا وخوفا ، فأبغض الجميع ثم بمجرد وصوله إلى مصر وجه نجابا بأحكام منه بعزل أولئك القضاة ، وتوجيه منصب قاضى القضاة وشيخ الحرم والإفتاء والتدريس والحسبة الشرعية للإمام محب الدين الطبري ، وفي ذلك كتب السيوطي مقامه ومن جملتها قوله :
شيخ المقام وقد بدا في جنة * والقاضيان كلاهما في النار إن القضاة بمكة ثلاثة * طبقا لما قد جاء في الأخبار شيخ المقام وقد بدا في جنة * والقاضيان كلاهما في النار
فلما وصل النجاب إلى مكة يسأل عن بيت الإمام فدل عليه ، فطرق الباب فخرجت له أمة صغيرة فسألها عن الإمام ، فقالت : إن الإمام في الفرن ذهب ليخبز عيشا . فاستغرب كيف يبعثه السلطان لمثل شخص يخبز « 1 » طعامه بنفسه ، فبينما هو جالس إذ أقبل الإمام وبيده طبق العيش ، فسلم عليه وناوله الأحكام السلطانية فقرأها ، فطلب منه الجائزة ، فناوله رغيفين ، فقال : أنا جئت من بلاد الخبز واستحق عليك ألف مخلق العادة ، فما هذا الفعل ؟ ! فدفع إليه الأحكام ، وقال له : أنت جئتني من السلطان بذهب « 2 » أو فضة ؟ ! جئت بسواد في بياض ، رده إلى السلطان . فرأى قبول ذلك الخبز ، فأخذه وتصرف في واحد منه ، وترك الآخر بخرجه وتوجه ، فسأله السلطان ، فقص عليه الخبر ، فألزمه بإحضار الرغيف ، فأحضره وأمر له بألف دينار ، وقال له : لو جئت بالثاني لأعطيتك مثلها ، وأمر بدقه وخلطه بالكحل الذي يكتحل به ، وكان يقول دائما : أحمد اللّه على أن جعل خليفتي بمصر القاضي زكريا ، وبمكة القاضي محب الدين الطبري ، وكانت وفاة الملك الأشرف أبو النصر قايتباى آخر نهار الأحد سابع عشرى ذي القعدة سنة إحدى وتسعمائة ،
هامش
( 1 ) سقطت من ( أ ) . ( 2 ) في ( ج ) : الذهب .