في أول النهار ، وألح عليه في ذلك هو وفتح اللّه كاتب السر ، فلم يلتفت إلى كلامهما ، وقال : « أنا في سنين أنتظر هذا اليوم وإن بت الليلة هربوا » .
ومشى عليهم ، فلما رأى الأمير محض إبرامه على اللقاء عصى عليه بجميع مماليكه ، ففعل ذلك بعده غالب أمرائه ، وهو مع ذلك مصر على اللقاء ، فلما رأى أولئك إعزال جماعته مع توفر عسكره لاقوه ، فتصادم الفريقان ، فلم يلبث عسكر الناصر أن انكسروا ، وانهزم الناصر إلى دمشق في نفر قليل نحو الثلثمائة ، فوافاها آخر ليلة الأربعاء خامس عشر المحرم ، فاستولى الأمراء على الخليفة والقضاة والعصائب السلطانية ، وساروا يريدون دمشق في نفر قليل ، فتهيأ الناصر لقتالهم ثانيا ، وقد قوى قلبه بتوفر جماعته وما تقوى به من دمشق ، فطالت الحروب بينه وبين الأمراء إلى أن سلطنوا الخليفة العباسي - المتقدم ذكره - وخلعوا الناصر من الملك .
فقويت شوكتهم عليه ، فطلب الأمان منهم في ليلة الاثنين حادي عشر صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة ، فأخذ وقيد وحبس بقلعة دمشق ، إلى أن قتل بأيدي المشاعليه بالسكاكين في ليلة السبت سادس عشر صفر ، ثم ألقى على مزبلة وهو عارى البدن والناس تمر به ، حتى حمل بعد أيام وغسل وكفّن ودفن ، فكانت مدته هذه : ست سنين وعشرة أشهر .
* * *
( حرف القاف )
- قطز بن عبد اللّه المعزى « 1 » :
الملك المظفر ، سيف الدين . تسلطن بعد خلع ابن أستاذه في يوم السبت سابع عشر ذي القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة ، وتجهز لقتال التتار وخرج بالعساكر المصرية ، والتقى بالتتار في « عين جالوت » في يوم الجمعة خامس عشرى رمضان سنة ثمان وخمسين
هامش
( 1 ) له ترجمته في : الأعلام : 5 / 26 ، تاريخ الخميس : 2 / 387 ، النجوم الزاهرة :
5 / 144 ، العبر : 8 / 253 ، بدائع الزهور : 2 / 119 .