مضى الظاهر السلطان أكرم مالك إلى ربه * يرقى إلى الخلد في الدرج
وقالوا ستأتي شدة بعد موته * فأكذبهم ربى وما جاء سوى فرج
واستمر إلى أن ترك الملك من غير إكراه لما رآه من تغير الأحوال ، فانسحب من قلعة الجبل نهار الأحد خامس عشرى ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة ، واختفى فلم يعرف له مكان ، فأجمع رأى الأمراء على سلطنة أخيه فطلب من الدور السلطانية وتسلطن على كره منه ، فكانت مدة فرج هذه : ست سنين وخمسة أشهر وعشرين يوما » .
- فرج بن برقوق « 1 » :
تسلطن ثانيا - كما بيناه - واستفحل أمره ، وقتل وحبس جماعة من الأمراء ، واشتغل بمن خرج عليه من مماليك أبيه النواب بالبلاد الشامية ، وجرد ثمانية تجاريد إلى البلاد الشامية لأجلهم ، وطالت الفتن وخربت بسبب ذلك غالب قرى مصر والشام ، وأسرف في القتل ، ونفرت منه القلوب ، وكان خروجه إلى البلاد الشامية في سنة أربع عشرة وثمانمائة ، فتكاثر الأمراء عليه ، وتلاقوا معه للحرب ، إلا أن اللّه خذلهم حتى إنهم جبنوا عن ملاقاته مع مزيد كثرتهم ، وصاروا ينتقلون من بلد إلى أخرى وهو في أثرهم ، إلى أن وافاهم وقت العصر من يوم الاثنين ثالث عشر محرم سنة خمس عشرة وثمانمائة ب « اللجون » وهو سكران لا يعى من شدة سكره ، وكانوا قد نزلوا وأراحوا خيولهم ضامنهم أنه يتمهل عن قتالهم ليلته ، فإذا جنهم الليل ارتحلوا إلى جهة « الرملة » ولا يقاتلونه لما قام عندهم من الرعب ، فأوّل ما وصل الناصر صف عساكره وقد كملت خيوله ورجاله من السوق أياما ، فكلمه الأتابك مرداس محمد في الراحة تلك الليلة والملاقاة
هامش
( 1 ) فرج بن برقوق : ولد سنة 791 ه ، وبويع بالقاهرة سنة 801 ه بعد وفاة أبيه ، وكان صغير السن ، فقام بتدبير ملكه الأتابك « إيتمش » البجاسى مدة قصيرة . ويقال : إنه أفرط في قتل مماليك أبيه ، وقاتلهم في « اللجون » من ضياع الشام ، فانهزم ، فدخل دمشق ، فنادوا بخلعه ، فأرسل إليهم يطلب الأمان ، فقيدوه وسجنوه في قلعة دمشق ، ثم أثبتوا عليه الكفر وقتلوه في القلعة سنة 815 ه . انظر : ترجمته في : الأعلام : 5 / 140 ، بدائع الزهور : 1 / 317 ، 350 ، الضوء اللامع : 6 / 168 .