والرعب من هجوم المنية ، فإن كان لك سمة من نفس الأنفس الأبية ، أو سمة من السمات السنية ، أو حمية من حمايا الملوك العلية ، فلا تتخلف عن مبارزة الصناديد ، ولا تتأخر عن محاربة الأجانيد ، واقبل بجندك وجأشك لهذا الميدان ، واحشد من استطعت من العساكر من سائر البلدان ، فمهما قدره اللّه وقضاه ، وحكم به وارتضاه ، سيظهر عند اللقاء المباينة ، وليس الخبر كالمعاينة ، وسلام على من اتبع الهدى » .
- ولما أن ملك السلطان سليم مصر - حسبما سبق - توجه إلى « أدرنة » في سنة ست عشرين ، فمرض في المحل الذي حارب فيه والده المرحوم بايزيد خان بين « أدرنة » و « استانبول » فأقام في « 1 » ذلك المكان سبعة وأربعين يوما ، وانتقل بالوفاة إلى رحمة اللّه تعالى ليلة السبت تاسع شوال سنة ست وعشرين وتسعمائة . وكان ابتداء سلطنته بمصر في مستهل المحرم سنة ثلاثة وعشرين وتسعمائة كما تقدم ، فمدة سلطنته لها ثلاثة أعوام ، ومدة سلطنته على الروم بعد أبيه تسع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام ، وقيل : ثمان سنين وثمانية أشهر وتسعة أيام .
- سليمان بن سليم « 2 » :
ابن بايزيد بن محمد ، السلطان ابن السلطان ملك مصر مع انضمام غالب الأرض والدنيا بعد موت أبيه السلطان سليم بسبعة أيام ؛ فإنه كان غائبا فأخفى موت أبيه واستقدم ، فلما قدم يوم الأحد خامس عشر - وقيل : سابع عشر - من شوال سنة ست وعشرين استقبله جميع العسكر بإظهار شعار الحزن ، وجلس على التخت من يومه .
وفي اليوم الثاني جعل الديوان واجتمع فيه بالأعيان ، وقبلوا يده ، ثم وصلت جنازة والده الملك المرحوم ، وقدمت عليه ذلك اليوم ، فلما أن وصلوا بها لباب « أدرنة » أخرجوا الملك من العربة وجعلوه في النعش ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : كل .
( 2 ) له ترجمة في : شذرات الذهب : 3 / 211 ، الأعلام : 4 / 202 ، النجوم الزاهرة :
5 / 121 ، تاريخ الخميس : 2 / 387 .