تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
اللَّهِ
« 1 » ، المرحوم برحمة اللّه الملك الرحمن السلطان سليمان خان ، أنزل اللّه عليه شآبيب الرحمة والرضوان ، وقدس روحه الشريف وحفّه بالروح والريحان ، وجعل الملك كلمة باقية في عقبه ونجله السعيد ، وعقبه المديد إلى يوم القيامة ، وأعدّ له ولآبائه الكرام ما يليق بكرمه من أنواع العز والكرامة ، يا رب العالمين » . - ثم وصل مولانا الشريف حسن في يوم الاثنين ؛ هو وأولاده وبعض إخوانه والأشراف ، وسلم الناس عليه ، ثم أمر مولانا الشريف بالنداء على المآذن بالصلاة الجماعة في غد ؛ صلاة السلطان سليمان ، فلما كان صبح يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى ، حضر مولانا الشريف حسن ومعه السادة الأشراف وجميع الفقهاء والأعيان ، وامتلأ المسجد بالناس وجلس السيد الشريف في مصلاه أمام باب أم هانئ إلى أن طلعت الشمس ، فوصل إليه الأمير إبراهيم والأمير قاسم وسمندر جاشنكير ، فقام لهم وجلسوا كلهم عن يمينه ، ثم حضر الأفندى وجلس عن يمين الشريف ، فوقف الأميران « 2 » والجاشنكير ، وكان على يسار مولانا الشريف أخوه مولانا السيد بشير ، وتحته مولانا القاضي حسين المالكي ، فبعد ارتفاع الشمس قدر رمح قاموا وتوجهوا إلى الكعبة الشريفة ، ووقفوا عند الباب الشريف ، وأشار مولانا الشريف إلى القاضي حسين المالكي أن يتقدم لصلاة الغائب ، وكان الرئيس من أعلى زمزم بهذه الخطبة ، وهي : « الصلاة على العبد الفقير إلى اللّه ، المجاهد في سبيل اللّه ، المرابط على كلمة اللّه ، الذي خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه ورسوله ، المستوعب في جميع عمره في قتال أعداء اللّه ، القائم بنفسه وماله وجنوده بنصرة دين اللّه ، الواقف عند مراد ربه فلا يتعداه ، المراعى للعدل والإحسان فيمن ولى عليه واسترعاه ، الغازي الذي خرج لجهاد الكفار فأدركه الأجل المحتوم فاصطفاه اللّه ، الداخل في زمرة المهاجرين الذي أنزل اللّه في شأنهم تنويها بقوله لهم ورضاه :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً
هامش
( 1 ) الآية رقم 100 من سورة النساء ، مدنية . ( 2 ) في ( ج ) : الأميرين .
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 248 | علي بن عبد القادر الطبري / اشرف احمد