تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قوم إذا لبسوا الحديد حسبتهم * لم يحسبوا أن المنية تخلق انظر فحيث ترى السيوف لوامعا * أبدا ففوق رؤوسهم تتألق
قد ضاق فضاء الكون من مصادمة سلاحهم ، وأرعد الجو من مقارعة أسنة رماحهم ، وأبرق القطر من لمعان أشعة دروعهم ، وتصادمت الجبال وتلاطمت الأمواج من دق الطبول ، وكادت الأنفس أن تذهب عنها العقول :
هم الجبال فسل عنهم مصادمهم * ماذا رأى منهم في كل مصطدم
فلما تحققت أن الرعب مقر في خلدك ، وتيقنت أن الجبن قد استولى على عسكرك وأعيان بلدك ، وغلب عليك كثرة الوهم والظنون ، وخشيت ريب المنون ، من كثرة هذه الجنود التي جاءتكم من فوقكم ومن أسفل منكم ، وأحاطت بسائر جهاتكم ، وزاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، ولم يبق إلا تمزيقها بالخناجر ، وأنه لا عاصم اليوم من أمر اللّه ، ولا مفر من قضاء اللّه
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
« 1 » لن ينفعكم الفرار من الموت أو القتل ، وإذا لا تمنعون إلا قليلا ، أياما مقيدة ، والسلاسل في الأعناق مقلدة ، فاخترت من صناديد « 2 » ذلك العسكر المؤيد ، وأبطال ذلك الجيش المأبد أربعين ألفا ليقيموا فيما بين قصر به وسداس ، لإزالة ما عندك من هذا الوهم والوسواس ، وسحقا لمن جمعت من العسكر الخناس « 3 » ، ليتوسع لك الفكر والدائرة وتكون عند الأسوأ دائرة ، وأرخى لك في الصريمة « 4 » والعنان لتشكم الهات عند العيان ، وأكثر من هذا لا يتصور فعله بين المبارزين في الميدان ، فلم يبق لك عذر في اللقاء ، ولا حجة عند الالتقاء ، إلا أن يكون الجبن وعدم الحمية ، والخوف من نزول البلية ،
هامش
( 1 ) الآية رقم 78 من سورة النساء ، مدنية . ( 2 ) صناديد : جمع صنديد : وهو المرء الشديد ذو البأس والقوة . ( 3 ) الخناس : خنس خنسا انخفضت قصبة أنفه مع ارتفاع قليل في طرف الأنف ، وخنست القدم : انبسط أخمصها : فهو أخنس ، وهي خنساء ، والجمع : خنس . والخناس : الشيطان . ( 4 ) الصريمة : صرمه صرما : قطعه ، يقال : صرم الحبل ، وصرم فلانا : هجره .
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 244 | علي بن عبد القادر الطبري / اشرف احمد