تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
حياته بنزول له منه عن الملك ؛ لأمر اقتضاه الحال ، ثم إنه همّ بأخذ مصر في سنة اثنين وعشرين وتسعمائة لفتنة عظيمة وقعت بينه وبين السلطان الغورى ، والتقيا ب « مرج دابق » كما سيجيئ ، ثم حارب طومان باي حسبما يجيئ ، وملك البلاد ، وكان حربه للجراكسة بعد حربه الصفوي شاه إسماعيل ملك العجم المرسومين بغزل باس ؛ في سنة عشرين وتسعمائة ، فحاربهم الحرب الشديد ، وانتصر عليهم ، وملك غالب بلادهم مع مزيد قوتهم وعزتهم ، فإنه قبل الحرب كتب إليهم كتابا فلم يعبأوا به ، ولم يلتفتوا إليه ، ثم كتب إليهم كتابا آخر أغلظهم فيه ووصمهم بالخوف والجبن عن اللقاء ، فاستهفهم « 1 » به ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا .

[ كتب السلطان سليم خان بن بايزيد إلى الشاه إسماعيل الصفوي : ]

* وصورة الكتاب الأول :

« ليعلم إسماعيل بهادر - أصلح اللّه أحواله - أن جميع أهل الشرائع والأحكام ، وعلماء الدين والإسلام ، المحبين لشريعة سيد الأنام ، عليه أفضل الصلاة والسلام ، قد أفتوا بكفرك ، وفسادك ، وضلالك ، وعنادك ، لارتكاب العقائد الفاسدة ، والضلالات الكاسدة « 2 » ، والأفعال الفظيعة ، والأقوال القبيحة الشنيعة ، ومن استحل ما حرم اللّه تعالى فلا شك في كفره ، فلذلك قد نشرت الأعلام الإسلامية والرايات الدينية وسرت إلى بلادك ؛ لإمحاء رسمك ووجودك ، واضمحلال لاسمك وجنودك ، لكن لما كان من سنّة الدين ، وطريقة الحق المبين ، الإخبار والإعلام بالدعوة إلى اتباع شريعة الإسلام ، وسلوك سنن سيد الأنام ، قبل الإلجاء بالسيف حين لا يفيد أين ولا كيف ، أرسلت إليك مخبرا لك بأنك إن أخلصت التوبة ، وصدقت الأوبة ورجعت عن تلك العقائد القبيحة الفظيعة ، والضلالات الشنيعة ، فقد فزت بالمقصد الأسنى ، ولك الأمان مع الزيادة والحسنى ، وإن لم ترجع عن ذلك ، وضربت على ضلالك ، وصممت على قبيح أفعالك ، فلتعلم أنى ( قد
هامش
( 1 ) سقطت من ( أ ) . ( 2 ) الكاسدة : كسد الشئ كسادا وكسودا ، لم يرج لقلة الرغبة فيه . ( 3 ) سقطت من ( ج ) .