وكان عنده جماعة ، فأحضروه ، وكان عمره إذ ذاك نحو عشر سنين ، ولم يعزل المعز عن السلطنة ، بل صار معه أتابكا ، وخطب لهما على المنابر معا ، وكانت هذه الحركة بعد سلطنة المعز أيبك بخمسة أيام ، واستمر شريكا للصبي إلى أن مهد أموره ، وقويت شوكته ، وصفى له الوقت ، فعزل الصبى ، واستقل بعد أمور حصلت ووقائع ، إلى أن قتلته زوجته شجرة الدر في يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة .
- أحمد بن محمد بن قلاوون « 1 » :
الملك الناصر ، شهاب الدين ، تسلطن بعد خلع أخيه ، واستمر إلى أن اختار منجمك ترك ملك مصر ، وعاد إلى الكرك « 2 » ، وأخذ الأموال والذخائر بعد أن ظلم وتعسف ، فطلبوه للملك مرارا وهو ممتنع معتذر ، وترد أجوبته بخط كاتب نصراني كان مقربا عنده ، فخلعوه بأخيه الصالح إسماعيل ، وأجلسوه على تحت الملك يوم الخميس ثاني عشر محرم الحرام سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، فكانت مدة الناصر دون أربعة أشهر ، فجهز إليه أخوه « 3 » الجيوش مرة بعد أخرى ، وهو محاصر الكرك ، ولم يقدر على مقاومة الناصر إلى أن تلاشى حاله أمام الناصر ، وهلك بالكرك من الجوع ، وهو مع ذلك لا يمل ولا يكل من القتال والحصار إلى أن قبض عليه « 4 » في يوم الاثنين وقت الظهر ثاني عشرى صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وكتب بذلك إلى أخيه ، فأرسل الأمير منجمك اليوسفي الناصري فجهز إليه وتوجه به إلى القاهرة .
- إسماعيل بن محمد بن قلاوون « 5 » :
الملك الصالح ، عماد الدين ، أبو
هامش
( 1 ) له ترجمة في : بدائع الزهور : 2 / 344 ، مورد اللطافة : 1 / 319 ، تاريخ الخميس :
2 / 423 .
( 2 ) غير واضحة في ( أ ) .
( 3 ) في ( أ ) : أخيه .
( 4 ) سقطت من ( أ ) .
( 5 ) إسماعيل بن محمد بن قلاوون : بويع بعد خلع أخيه الناصر أحمد في أول سنة 743 ه ، فأصلح أمور الدولة . وحسنت سيرته ، وكان محببا لدى الرعية . قال ابن إياس :
« كان خيار أولاد الملك الناصر محمد ، له بر ومعروف على جهات الخير » . واستمر إلى أن توفى بالقاهرة سنة 746 ه عن نحو عشرين سنة . انظر ترجمته في : النجوم الزاهرة :
10 / 78 ، الأعلام : 1 / 324 ، الدرر الكامنة : 1 / 380 .