ثم انتقل منصب الإفتاء إلى الشيخ أكمل الدين بن عبد الكريم القطبي المذكور ؛ بعد انتقال والده في عام أربعة عشر ، وكان هو صاحب المنصب والمرجع عبد الرحمن بن عيسى المرشدى ، ثم انتقل ، ثم صار المنصب للشيخ عبد الرحمن بن عيسى المذكور بعد أن انتقل الشيخ أكمل الدين بنحو سنتين فامتنع ولى الأمر له عن ذلك ، فبعد علاج تام وصل إلى الشيخ ، ثم انتقل الشيخ فكان خاتمة النظام ، ولم يقم بعده من له استحقاق ذلك في البلد الحرام .
ثم عزم الملا على العصامى « 1 » بن إسماعيل العصامى إلى الديار الرومية ، وسعى في جعل معلوم في مقابل إفتاء السادة الشافعية ، فأجيب إلى ذلك ، وجعل له خمسون عثمانيا من البندر في مقابلة ذلك ، ثم سعى القاضي نجم الدين المالكي في جعل معلوم له في مقابلة إفتاء المالكية ، فأجيب إلى ذلك ، وجعل له خمسن عثمانيا ، ثم القاضي أبو بكر بن عبد اللّه الحنبلي في جعل معلوم له في مقابلة إفتاء الحنابلة ، فأجيب إلى ذلك ، وجعل له خمسون عثمانيا ، فصار للسلطنة الشريفة مفتيون على المذاهب « 2 » الأربعة ، رضى اللّه تعالى عنهم .
ثم انتقلت هذه المناصب من جماعة إلى جماعة ، وهي بأيديهم إلى الآن ، إلا أنه لا حرج لمن تأهل لخدمة الإفتاء أن يقوم بهذا « 3 » ، وإن كان الغير يناله ما يترتب عليه الأبرار ، وفائض السلطنة الشريفة يعم سائر البلدان والأمصار .
- وكان قاضى القضاة الشافعي قائما بأمر الأعيان من أهل مكة المشرفة ، ومغنيا لهم بماله وجاهه ، يرحم صغيرهم ويوقر كبيرهم ، ولا يرضى بالإساءة عليهم ، وكلهم مشمولون بعناية سيد السادات ؛ عين أرباب السعادات ؛ صاحب مكة المشرفة ، فلهم عنده مزيد الإكرام والتبجيل والإعظام .
* * *
هامش
( 1 ) غير واضحة في ( ج ) .
( 2 ) سقطت من ( أ ) .
( 3 ) غير واضحة في ( أ ) .