منصب الخطابة محفوظا عن أحداث الناس ، فلا يقلده إلا العظيم علما أو نسبا .
واتفق في عام إحدى وأربعين بعد الألف أن باشر الخطابة الشيخ محمد المنوفى ، فورد حكم شريف باشوى من صاحب مصر - أدام اللّه إجلاله - مخاطبا به صاحب مكة المشرفة وقاضيها وشيخ حرمها بمنع الشيخ محمد المذكور من المباشرة ، فلما جاءت نوبة الشيخ امتنع قاضى مكة المشرفة هو ومولانا قاضى قضاة الإسلام ، ومؤيد شريعة سيد الأنام ؛ مولانا شكر اللّه أفندي - أدام اللّه إجلاله - عن الصلاة خلفه ، فأرسل إلى مولانا السيد الشريف زيد - أطال اللّه عمره - وكان بمصلاه من المسجد الحرام ، وقد صعد الشيخ محمد المذكور المنبر وخطب ، فأرسل مولانا الشريف إلى الشيخ المذكور ومنعه من الصلاة ، وأشار إلى غيره فيصلى بالناس .
والخطباء في زمننا بغاية الكثرة ؛ بحيث أنه لا تصل إلى الواحد منهم النوبة إلا بعد مضىّ نحو أربعة أشهر .
- ومن أرباب الشعائر : المؤذنون :
وكبيرهم المعروف بالرئيس ، فلا يمكنهم الأذان إلا بعد افتتاحه له . وقد كان الرئيس يؤذن من قديم بمنارة باب العمرة ، ثم استقر الحال على أنه من أعلى زمزم ، وتبليغه خلف المقام الشافعي منها ، كما بينا ذلك آنفا .
ومنصب التوقيت بالمسجد والمشيخة على المؤذنين مخصوص ببيت الرئيس ، وأصلهم من « كارزون » ؛ قرية من قرى العجم ، فهو منصب قديم لهم ، لا يشاركهم فيه أحد ، وقد أراد جماعة كثيرون من قديم الزمان مشاركتهم فيه فمنعتهم « 1 » الولاة من ذلك .
- ومن أرباب الشعائر : الفراشون :
نصب المشيخة من سابق مخصوصا ببيت بيسق ، ( ثم إنه خرج عنهم لعدم ) « 2 » وجود من له كفاءة منهم ، فخرج عنهم بطريق النزول الشرعي من آخرهم ؛ وهو محمد البيسقى
هامش
( 1 ) في ( ج ) : فمنعوهم .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ج ) .