- وأما الزياداتان اللتان هما الآن من المسجد : فأحديهما : كانت دار الندوة ؛ بناها قصى بن كلاب لما ملك ليحكم فيها ويجتمع هو وقومه للمشورة فيها ، واقتدت به قريش من بعده في الاجتماع بها ، وهي أول دار بنيت بمكة وجعل بابها للمسجد الحرام ، ثم أمر المعتضد العباسي « 1 » بعمارتها وإلحاقها بالمسجد ، ففعل ذلك ، وفرغ من عمارتها في سنة أربع وثمانين ومائتين ، وهذه الزيادة هي المعروفة الآن في زماننا بزيادة سويقة ؛ لقربها منها ، فإليها يضاف باب الزيادة ، وهو معروف عند أهل مكة ، ينفذ إلى حارة سويقة ، وقيل : إن دار الندوة محل مقام الحنفي في زماننا .
وثانيهما : زيادة في باب إبراهيم ، وهذه « 2 » جعلها محمد بن موسى ؛ متولى الحكم بمكة المشرفة في زمن جعفر المقتدر العباسي ، وكان جعلها في عام ست أو سبع وثلاثمائة .
- ثم إن الملوك وقعت منهم عمارات في المسجد الحرام :
منهم : الهادي العباسي ؛ أكمل عمارته إلى أن اتصلت بعمارة المهدى ، وأمر ببناء بعض سطحه من جانب باب أم هانئ ، ففعل .
ومنهم : الموفق العباسي « 3 » ؛ وقع في أيام ولايته العهد من أخيه المعتمد ، وهذا في الجانب الغربى من المسجد الحرام جهة باب إبراهيم ، قام بعمارته فعمر .
ومنهم : سيف الدين برقوق الجركسى « 4 » ؛ جهز مالا لعمارة ما تهدّم من المسجد الحرام .
ومنهم : الناصر فرج بن برقوق الجركسى « 5 » ؛ فإنه عمر الجانب الغربى وبعض الجانب الشمالي ؛ وذلك للحريق الواقع فيه بموجب ظهور نار من رباط رامشت المتقدم ذكره ، فأرسل الناصر فرج شخصا من الأمراء يسمى الأمير
هامش
( 1 ) سقطت من ( ج ) .
( 2 ) في ( أ ) : هذا .
( 3 ) انظر ترجمته ص : 212 .
( 4 ) انظر ترجمته ص : 227 .
( 5 ) انظر ترجمته ص : 275 .