الفصل الأول فيما كان عليه المسجد ، وما زيد فيه وفيمن عمّره من الملوك
- يطلق المسجد الحرام على أربعة أشياء :
أحدها : نفس الكعبة ؛ كقوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 1 » .
ثانيها : الكعبة وما حولها من المسجد قال النووي رحمه اللّه تعالى : وهو الغالب ، واستندوا لهذا القول بقوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 2 » ، إذ المراد نفس المسجد في قول بعض المفسرين عن « 3 » أنس بن مالك « 4 » ( رضى اللّه تعالى عنه ) فرجحه الجد الشيخ محب الدين الطبري ، وفي الصحيح ما يدل له .
ثالثها : مكة ؛ ومنه قوله تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
« 5 » .
رابعها : جميع الحرم الذي يحرم صيده ، ومنه قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 6 » .
- واعلم أن المسجد الحرام كان فضاء حول الكعبة ، وكانت الدور محدقة به من كل جانب ، غير أن بين الدور إنما هو ما يدخل منها الناس من كل
هامش
( 1 ) الآية رقم 144 من سورة البقرة ، مدنية .
( 2 ) الآية رقم 1 من سورة الإسراء ، مكية .
( 3 ) سقطت من ( أ ) .
( 4 ) أنس بن مالك : هو أنس بن مالك بن النضر ، أبو حمزة الأنصاري المدني ، خادم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، من علماء الصحابة ، وله صحبة طويلة وحديث كثير . توفى سنة ثلاث وتسعين . طبقات الحفاظ : 11 ، أسد الغابة : 1 / 151 .
( 5 ) الآية رقم 27 من سورة الفتح ، مدنية .
( 6 ) الآية رقم 7 من سورة التوبة ، مدنية .