ويشترى ما كان في ذلك الموضع من الدور ، وخلف لذلك أموالا ، وكان الذي أمره بذلك محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن الأرقص المخزومي ؛ وهو يومئذ قاضى أهل مكة ، فاشترى الأرقص الدور ، فكان ثمن كل ذراع في ذراع مكسرا مما أدخله في المسجد الحرام : بخمسة وعشرين دينارا ، وكان أول ما أدخل دار الأزرق ، وهي يومئذ لاصقة بالمسجد الحرام على يمين من خرج من باب بنى شيبة بن عثمان الكبير . وأمر المهدى بأساطين الرخام فنقلت في السفن من « 1 » الشام حتى أنزلت بجدة ، ثم أخرجت على العجل من جدة إلى مكة ، وكانت توسعته هذه من أعلاه وأسفله وسقفه الذي يلي باب دار الندوة ، شقه « 2 » الشامي ، وضاق شقه اليماني الذي هو ظهر « 3 » الوادي والصفا .
ثم لما حج سنة أربع وستين ومائة ورأى الكعبة في شق المسجد كره ذلك وأحب أن تكون متوسطة في المسجد ، فدعا المهندسين فشاورهم في الأمر ، فقدروه فوجدوه لا يستوى لهم من حيث الوادي والمسيل ، وقالوا : إن وادى مكة له أسيال غارقة « 4 » ، وهو منحدر ، ويخاف إن حولناه من مكانه أن لا ينصرف على ما يزيد ، مع أن وراءه من الدور والمساكن ما يكثر فيه المؤنة ، ولعله لا يتم . فقال المهدى : لا بد أن أوسعه حتى أجعل الكعبة وسطا ولو أنفقت كل الأموال ، وتشدد في ذلك وصمم عليه ، فقدروا ذلك وهو حاضر ونصبوا الرماح على الدور من أول موضع الوادي إلى آخره ، ثم ذرعوا من فوق الرماح حتى عرفوا ما يدخل في المسجد من ذلك ، ووزنوا الأرض مرة بعد أخرى .
ثم توجه المهدى وخلف أموالا ، فاشتريت بها الدور « 5 » وألحقت بالمسجد الحرام .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عن .
( 2 ) سقطت من ( ج ) .
( 3 ) سقطت من ( أ ) .
( 4 ) في ( ج ) : عارفة .
( 5 ) في ( ج ) : الدورا .