ناحية فضاق على الناس ، فاشترى سيدنا عمر بن الخطاب ( رضى اللّه تعالى عنه ) دورا فهدمها وهدم على من قرب من المسجد ، ثم جعل له جدارا قصيرا .
ثم كثر الناس في زمن سيدنا عثمان بن عفان ( رضى اللّه تعالى عنه ) فوسع المسجد ؛ فاشترى من قوم دورا ألحقها به ، وكانت التوسعة الأولى في سنة سبعة عشرة من الهجرة .
فلما أن كان في زمن سيدنا عبد اللّه بن الزبير ( رضى اللّه تعالى عنه ) وكان المسجد على هذه الصفة ، وكان الناس يتبعون الأفياء « 1 » ، فإذا خلص الظل قامت المجالس ، اشترى دورا وألحقها به « 2 » ، وذكر أنه سقّفه ، لكن لم يدر هل سقفه كله أم بعضه .
ثم عمره عبد الملك بن مروان ولم يوسعه ، وسقفه بالساج ، وجعل على رأس كل أسطوانة خمسين مثقالا من الذهب .
ثم عمره الوليد بن عبد الملك ، ونقل إليه الأساطين الرخام ، وسقفه بالساج المزخرف ، وجعل على رؤوس الأساطين « 3 » الذهب على صفائح من الصفر ، ولم يزد فيه شيئا .
ثم وسعه أبو جعفر المنصور العباسي ؛ ثاني خلفاء بنى « 4 » العباس ، فزاد في شقه الشامي وشقه الغربى ، وكان ذلك الذي ولى العمارة من جانب المنصور زياد بن عبد اللّه بن الحارث ؛ وهو أمير مكة ، ولم يجعل ما وسعه من الجانبين إلا رواقا واحدا ، وكان ابتداؤه في العمارة في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة ، والفراغ في ذي الحجة سنة أربعين ومائة .
ثم زاد المهدى العباسي ؛ فإنه لمّا حج سنة ستين ومائة جرد الكعبة المشرفة مما كان عليها من الثياب ، وأمر بعمارة المسجد الحرام ، وأمر أن يزاد في أعلاه ،
هامش
( 1 ) الأفياء : جمع فيئ ، وهو الظل بعد الزوال ينبسط شرقا .
( 2 ) في ( ج ) : بها .
( 3 ) في ( ج ) : الأساطن .
( 4 ) سقطت من ( ج ) .