ثم إنه ركّب ميزاب الكعبة المشرفة وقلع الميزاب الأول وأرسله إلى الحضرة الشريفة السلطانية ، وجعل إزارا على الكعبة ، واستمر بها إلى أن وقع سقوط بعض الجدران مما فصلناه سابقا ، فرفعوا ذلك الإزار وسبكه متعاطوا العمارة ولم يجعلوا عوضه عليها ؛ لعدم الاحتياج إلى ذلك .
- ثم إن الخلفاء والملوك لهم أعمال كثيرة فيها بعد عمل الحجاج ؛ منهم :
الوليد بن عبد الملك فرشها بالرخام وأزر به جدرانها ، وأراد سليمان بن عبد الملك بن مروان أن يعيد الكعبة على ما كانت عليه في زمن عبد اللّه بن الزبير ، فمنعه من ذلك أن الحجّاج إنما فعلها بأمر أبيه . وأراد الرشيد ذلك وسأل الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة - رحمه اللّه تعالى - فقال له :
ناشدتك اللّه لا تجعل بيت اللّه ملعبة للملوك ؛ لا يشأ أحد منهم أن يضرّه إلا غيره ، فتذهب هيبته من قلوب الناس .
وقيل : السائل للإمام مالك أبو جعفر المنصور .
وإنما نبهنا على ذلك لأن هذا ليس كفرش الرخام ؛ فلهذا منع منه مالك .
ومنهم : المتوكل العباسي : غيّر عتبة الباب - باب الكعبة السفلى - وجعلها من ساج ، وألبسها صفائح فضة .
ومنهم : الوزير محمد الجواد : عمّر رخامها في عشر « 1 » الخمسين وخمسمائة .
ومنهم : أبو جعفر المنصور : في سنة تسع وعشرين وستمائة . قال التقى :
« وما عرفت المعمور في تلك السنة من الكعبة ؛ هل هو في سقفها أو في أرضها وجدرها ؛ كإصلاح رخام في ذلك وغيره ، وكتب اسمه في رخامة كانت داخلها بالجدار « 2 » اليماني » .
ومنهم : الملك المظفر صاحب اليمن « 3 » : عمّر رخام الكعبة ، وكتب اسمه في وسط الجدار الغربى .
ومنهم : الملك الأشرف أبو النصر برسباى « 4 » : قلع الرخام الذي بين
هامش
( 1 ) سقطت من ( أ ) .
( 2 ) في ( ج ) : بالجدر .
( 3 ) سبقت الإشارة إليه .
( 4 ) سبقت الإشارة إليه .