نصب ساتر حول البيت تكون الفعلة من خلفها عند البناء ، فاختلفت آراء الحاضرين ؛ فمن قائل بالاستحسان ، ومن قائل بعدمه ، وكنت من المستحسنين لجعلها ، وألفت في ذلك رسالة لطيفة سميتها : « سيف الإمارة على مانع نصب الستارة » « 1 » .
ثم لما كان يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة حضر ب « الحطيم » مولانا الشريف عبد اللّه بن حسن ، والسادة الأشراف ، والعلماء ، فدار الكلام بينهم في هدم بقية الجدران ، فاتفقوا على الإشراف عليه أولا ، فدخل الشريف عبد اللّه والجماعة إلى الكعبة ، وأشرفوا على بقية الجدران ، ونصب المهندسون الموازين في الجدار اليماني ، فوجدوه خارجا عن الميزان نحوا من ربع ذراع ، ثم برزوا من الكعبة وجلسوا ب « الحطيم » ، فاقتضى رأيهم أن يهدم بقية الجدارين ؛ الشرقي والغربى ، ثم ينظر في الجدار اليماني ؛ فإن زاد في الميل هدم ، وإلا فلا ، وانفض الجمع على ذلك .
ثم [ بعد ] « 2 » مضىّ يومين من المجلس المذكور رفع سؤال إلى علماء مكة الذين عليهم الاعتماد ؛ ومضمونه : هل يجوز هدم الجدار اليماني إذا شهد المهندسون بوهمه وسقوطه إن لم يهدم ؟ فأجاب العلماء المذكورون بالجواز ، فاعتمد الولاة على ذلك ، فتعاطوا العمارة « 3 » ، فشرع حينئذ المهندسون في هدم بقية الجدران ، وكان ابتداء الهدم في يوم العشرين من « 4 » جمادى الأولى ثم لم يزالوا كذلك إلى أن أتموا الهدم وشرعوا في البناء ، وحضر في أثناء العمارة مولانا الشريف عبد اللّه ، وحمل مكتلا « 5 » فيه نوره ، ففعل فعله جماعة من الحاضرين ؛ وكل ذلك طلبا للثواب .
فلما أن كان غرة شعبان من السنة المذكورة رفعت الأستار التي حول البيت الشريف ، وتكامل بناء الجدران كلها بعد النصف من شعبان ، وشرعوا في
هامش
( 1 ) ذكرها صاحب معجم المؤلفين وصاحب هدية العارفين بعنوان : « شن الغارة على مانع نصب الستارة » .
( 2 ) سقطت من ( أ ) .
( 3 ) غير واضحة في ( أ ) .
( 4 ) سقطت من ( ج ) .
( 5 ) مكتلا : المكتل : زنبيل يعمل من الخوص ، والجمع : مكاتل .