تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تنظيف الكعبة المشرفة . وفي يوم الخميس ثالث شعبان ركّب الميزاب . وفي يوم الجمعة غرة رمضان ألبست الكعبة المشرفة ثوبها ، فقلت :
قالوا لنا : البيت الشريف قد بدا * في ثوبه الأسود ذي البهاء قلت لهم : بشراكم فإنّه * دل على دوام البقاء
- وقد وقع في زمن هذه العمارة بين العلماء ما يقتضى العجب العجاب ؛ من الاختلاف والتنافس ، وانتصبت لمجادلة العلماء ومخالفة الجمّ الغفير بعض طلبة العلم - من « خالف تعرف » ! - وجمع رسائل في هذا المعنى ، كل ذلك مع عدم الالتفات إلى مقاله ، فالصدر من يصدره الناس لعلمه وفهمه ، ولا التفات إلى من يريد التصدير بجمع كلام الناس ، وتلفيق العبارات المجافية للقياس ؛ تمويها بها على الأغراب ونحوهم ، ويرسلها إلى البلدان لأخذ نقدهم ، فيظنون أنه ممن يشار إليه ، أو يعول في مسألة شرعية عليه ، وهو إذا تكلم لا يفصح عن عبارة ، فكأن فيه مملوء بالحجارة ، هذا كله وهو غير ملتفت إليه ، وما أحسن ، فمن يدّعى العلم وهو جار في كلامه على القواعد غير خارج من المنقول والمعقول - هذا إذا كان طالبا - أخذ العلم عن الفحول ، وإلا فلا عبرة بما يقول .
وإنّ أحسن قول أنت قائله * قول يقال إذا ما قلته : صدقا
وقد أفردت الكلام على عمارة الكعبة المشرفة ، وما يتعلق بها من ضبط الأيام الواقع فيها البناء وغيره بتآليف عديدة ، ومصنفات مفيدة ، سارت بها الركبان ، وطلب كتابتها الإخوان ، فكتبوها ، فانتشرت بالبلدان ، وكلها - وللّه الحمد - سالمة من الهذيان ، ومما لا طائل تحته عند الإمعان . - وقد كنت نظمت أسماء من عمّر البيت الشريف فقلت :
بنى البيت خلق وبيت الإله * مدى الدهر من سابق يكرم ملائكة ، آدم ، ولده * خليل ، عمالقة ، جرهم قصىّ ، قريش ، ونجل الزبير * وحجّاج بعدهم يعلم
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 148 | علي بن عبد القادر الطبري / اشرف احمد