تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ثم لما كان آخر نهار الخميس عشر « شعبان من العام المذكور سقط الجدار الشامي من الكعبة المشرفة وبعض الجدارين الشرقي والغربى ، وكان ذلك بعد صلاة عصر ذلك اليوم ، فحينئذ وقع الضجيج العام والانزعاج في قلوب الأنام ، وكان صاحب البلد الشريف العظيم الغطريف ؛ مولانا وسيدنا السيد المرحوم ؛ الشريف مسعود بن إدريس بن حسن - رحمهم اللّه تعالى - بمكة المشرفة ، فبرز من داره ب « أجياد » إلى المسجد الحرام ، وحضر معه السادة الأشراف ، وفاتح البيت ، والعلماء ، والفقهاء ، والصلحاء ، فبرز أمر مولانا الشريف بإيقاد الشموع الكائنة في حاصل المسجد الحرام ، فأوقدت ، وأمر فاتح البيت ؛ وهو الشيخ محمد بن أبي القاسم الشيبى ، أن يدخل إلى الكعبة ويخرج القناديل التي بها ؛ خشية عليها من الضياع ، فعين الشيخ شخصا من خدم الكعبة لذلك ؛ لكونه في أثر مرض يمنعه من الحركة التامة ، فدخل ذلك الخادم ومعه جماعة وأخرجوا القناديل ، ووضعوها في مخزن بيت فاتح الكعبة ، وختم على كل من المذكور ؛ مولانا الشريف قاضى الشرع ونائب الحرم ، ثم انصرف الشريف والناس في دورهم . فلما كان يوم الجمعة حادي عشر من الشهر المذكور وصل الشريف إلى المسجد الحرام ؛ ومعه السادة الأشراف والأعيان ؛ بعد النداء العام بتعاطى هذه الخدمة ، وشرعوا في إزالة الطين الكائن ، فشمر الشريف عن أكمامه ، وأخذ مكتلا وحمل فيه شيئا من الطين ، وفعل الناس كذلك - وجزا اللّه الجميع خيرا وأثابهم على فعلهم - فما كان بأسرع من تنظيف المطاف وما حوله ، فباشر الخطيب الجمعة وأقام شعائرها ، ثم شرعوا في رفع الحجارة التي سقطت من البيت الشريف ؛ فمنها ما جعلوه خلف مقام الحنفية ، ومنها ما جعلوه عند باب السلام « 1 » ؛ بالقرب من أشبر « 2 » . ثم إن الشريف جهز قاصدا من مكة - ومعه شخص من جماعته - لتعريف باشا « 3 » مصر المحروسة ؛ وزير جهاتها المأنوسة ، بهذا الخبر ؛ ليعرضه على
هامش
( 1 ) غير واضحة في ( أ ) ، و ( ج ) . ( 2 ) غير واضحة في ( أ ) . ( 3 ) سقطت من ( ج ) .
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 144 | علي بن عبد القادر الطبري / اشرف احمد