ما دلّ ؛ قال الجد الشيخ محب الدين الطبري « 1 » : « ولا دلالة فيه على كراهة دخوله ؛ فقوله صلى اللّه عليه وسلم دليل الاستحباب ، وتمنيه « 2 » صلى اللّه عليه وسلم عدم الدخول قد علله بالمشقة على أمته ، وذلك لا يرفع حكم الاستحباب ، وقد دخل صلى اللّه عليه وسلم الكعبة المشرفة مرات « 3 » عديدة » .
وقد كنت سمعت من شيخنا الشيخ خالد المغربي المالكي - رحمه اللّه تعالى - أنه جمع جزءا لطيفا في ذلك ؛ وكأنه جمع فيه أقوال العلماء السابقين ، فاستنبط أشياء مما بسطوه في هذا المعنى ، ولم أطلع عليه .
قال الفقهاء : ويستحب لمن دخلها أن يمشى تلقاء وجهه إلى الجهة الغربية ، فإذا كان بينه وبين الجدر الغربى قريب من ثلاثة أذرع صلّى هناك اقتداء بالنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . قالوا : ويسنّ أن لا يرفع طرفه إلى السقف .
وذكروا لداخلها آدابا عديدة ؛ تقتضى النهى عن الاستقبال فيها إلا بما وردت به السّنّة الغرّاء .
وبنيت الكعبة المشرفة إحدى عشر مرة :
أولها : بناء الملائكة « * » .
ثم : بناء آدم « * * » .
ثم : بناء بني آدم ؛ وهو شيث وصىّ أبيه .
ثم : بناء إبراهيم الخليل .
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إليه .
( 2 ) غير واضحة في ( أ ) .
( 3 ) في ( أ ) : مرارا .
( * ) ذكره الأزرقي في تاريخه ، وذكر أن ذلك قبل خلق آدم عليه السلام ، واستدل على ذلك بخبر رواه عن زين العابدين ، وبحديث لابن عباس ( رضى اللّه عنهما ) - وذكره النووي في « تهذيب الأسماء واللغات » ، ولم يذكر بناء آدم .
( * * ) روى فيه البيهقي خبرا مرفوعا في كتاب « دلائل النبوة » ، وقال : تفرد به ابن لهيعة مرفوعا ، وذكر الأزرقي بناء آدم للكعبة ، واستدل له بخبرين رواهما عن ابن عباس ( رضى اللّه عنهما ) ؛ في أحدهما : أنه بناه من خمسة أجبل : لبنان ، طور زيتا ، طور سيناء ، الجودى حراء .